التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٩٨ - ٥- الإيثار
الدنيا، قال: الذي يترك حلالها مخافة حسابه، ويترك حرامها مخافة عذابه"([٥٢٥]).
الخامسة: ان يترك جميع ما سوى الله ويزهد فيه حتى في بدنه ونفسه، بحيث كان ما يصحبه ويرتكبه في الدنيا، وإكراهاً من دون استلذاذ وتمتع به.
قال الإمام الصادق (عليه السلام): الزهد مفتاح باب الآخرة، والبراءة من النار، وهو تركك كل شيء يشغلك عن الله، عن غير تأسف على فوتها، ولا إعجاب في تركها، ولا انتظار فرج منها، ولا طلب محمدة عليها، ولا عوض منها، بل ترى فوتها راحة، وكونها آفة... "([٥٢٦]).
٣- اعتبار المرغوب فيه: ما يترك لأجله. وهو ثلاث درجات، الأولى: ان يكون المرغوب فيه النجاة من النار وسائر عذاب الآخرة، وهذا زهد الخائفين. الثانية: أن يكون ثواب الله ونعيم الجنة، وهذا زهد الراجين. الثالثة: وهي الدرجة العليا: ألاّ تكون له رغبة إلاّ في الله وفي لقائه، فلا يلتفت إلى الآلام ليقصد منها الخلاص ولا إلى اللذات ليقصد نيلها, بل كان مستغرقاً الهم بالله، وهذا زهد العارفين لأنّه لا يحب الله خاصة الا من عرفه بصفاته الكمالية([٥٢٧]).
٥- الإيثار
وهو: أسمى درجات الكرم، وأرفع مفهوماته، ولا يتحلى بهذه الصفة المثالية النادرة، إلاّ الذين تحلوا بالأريحية، وبلغوا قمة السخاء، فجادوا بالعطاء، وهم بأمس الحاجة إليه، وآثروا بالنوال، وهم في ضنك من الحياة،([٥٢٨]) وقد أشاد القرآن
[٥٢٥] المصدر نفسه, ص٣١١.
[٥٢٦] المصدر نفسه, ص٣١٥. ينظر النراقي, جامع السعادات,ج٢, ص٢٦٥.
[٥٢٧] الغزالي: احياء علوم الدين, ج٤, ص٢٢١.
[٥٢٨] الصدر, مهدي علي: أخلاق اهل البيت, ص٥٣.