التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٨ - ٢- القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام
القيم أو رفضها إذْ إنَّ قبولهم لها يؤدي من ثمّ إلى وحدة بناء المجتمع وتماسكه ورفضها سيؤدي إلى تفككه وانحلاله.
النتائج التي توصل إليها الباحث: يرى أنّ بذر القيم التربوية التي هي قوام منهج الإسلام الشامل في نفوس الأفراد هي الضمان لتحقيق أهداف التربية الإسلامية، ومن هنا فتحديد الأهداف لا بد أن يراعي صفة الشمول التي تكتسبها تلك القيم، إذ تتكامل في نواحيها العقدية والروحية والأخلاقية كلها وتتمثل فيها العلاقات كلها من إذ علاقة الإنسان بربه ونفسه وغيره، وإلاّ في غياب هذا التكامل، ستذهب كل الجهود المبذولة هدراً وتنتهي إلى بناء مهزوز وطريق مسدود. إنّ القيم التربوية ترتبط ارتباطاً صميمياً بثقافة الأمة، لذا فإنّ فصل القيم التربوية الإسلامية عن إطارها الثقافي السليم، ودمجها في مناخ من الازدواجية الثقافية، أو تركها تحت طائلة الغزو الثقافي من خلال التأثر بالقيم الغربية، يعرضها للذوبان وينزع منها الفعالية في صياغة الشخصية الإسلامية القوية وصنع الواقع الحضاري السليم.
إنّ المصدر الذي استقي منه الإمام الحسين عليه السلام قيمه هو القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة والتي قام عليها النظام التربوي الإسلامي، إذ العقل لوحده والذي تستند إليه المذاهب المادية الوضعية في ذلك ليس مبرأ من الهوى، فضلاً عن كونه محدود الآفاق في علمه بحقيقة الإنسان والحياة، وارتباط القيم بالدين قائم على أساسين هما: الأول يتعلق بصحة والقيم الصادرة من الدين وصدقها وملاءمتها للفطرة والأساس الثاني: يتعلق بالشحنة القوية التي تتحرك بها القيم عبر النفوس، والتي تستمد قوامها من مبادئ الدين.