التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٧٢ - ٣- النفس المطمئنة
وقد أشار إليها (افلاطون) بالقوة الغضبية، قوة الكبرياء أو توكيد النفس أو السيطرة أو محاولة السيادة على الآخر، وهذه القوة موضعها الصدر، أو القلب بعبارة أدق([١٧٧]). كما أشار إليها كذلك (ابن مسكويه) بالقوة الغضبية هي التي تسمى السبعية وآلتها التي توظّفها من البدن - القلب([١٧٨]).
٣- النفس المطمئنة
قال تعالى: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ. ارْجِعِي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً. فَادْخُلِي فِي عِبَادِي. وَادْخُلِي جَنَّتِي)([١٧٩]).
والنفس المطمئنة هي التي تسكن إلى ربها وترضى بما رضي به، فترى نفسها عبداً لا يملك لنفسه شيئاً من خير أو شر أو نفع أو ضرر، ويرى الدنيا دار مجاز, وما يستقبله فيها من غنى أو فقر أو أي نفع وضر إبتلاء وإمتحاناً إلهياً، فلا يدعوه تواتر النعم عليه إلى الطغيان وإكثار الفساد والعلو والاستكبار، ولا يوقعه الفقر والفقدان في الكفر وترك الشكر، بل هو في مستقر من العبودية، لا ينحرف عن صراطه المستقيم بافراط أو تفريط. وتوصيفها بالراضية، لأنّ اطمئنانها إلى ربها يستلزم رضاها بما قدر وقضى تكوينا أو حكم به تشريعا، فلا تسخطها سانحة ولا تزيغها معصيته، وإذا رضي العبد من ربه رضى الرب منه، إذ لا يسخطه تعالى إلاّ خروج العبد من زي العبودية فإذا لزم طريق العبودية، استوجب ذلك رضى ربه ولذا عقب قوله (راضية) بقوله (مرضية) ([١٨٠]).
[١٧٧] بدوي: موسوعة الفلسفة, ج١, ص١٧٨.
[١٧٨] ابن مسكويه: تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق, ص٢٤.
[١٧٩] سورة الفجر: آية: ٢٧-٣٠.
[١٨٠] السيد الحيدري, كمال: التربية الروحية, دار فراقد, ط٢٠, ٢٠١٢, ص٧٢.