التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٨٩ - أشكال الحياء
يا أبا ذر أتحب أن تدخل الجنة؟ قلت: نعم فداك أبي وأمي، قال: فاقصر من الأمل، واجعل الموت نصب عينيك، واستح من الله حق الحياء، قال: قلت: يا رسول الله كلّنا نستحي من الله. قال: ليس ذلك الحياء، ولكن الحياء أن لا تنسى المقابر والبلى، والجوف وما وعى، والرأس وما حوى، ومن أراد كرامة الآخرة فليدع زينة الدنيا، فإذا كنت كذلك أصبت ولاية الله([٤٩٦]).
لقد أشار (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في هذا المقام إلى أنّ في الحياء، تأثر النفس وانزجارها من أمر ظهر لها قبحه، وهو على قسمين، قسم من أفضل الصفات الكمالية ويورث الفوز والسعادة، وقسم يوجب الحرمان من الكمالات. أمّا ما كان كمالاً منه، فهو أنّ الإنسان بعد ما ميّز بين الحق والباطل والحسن والقبيح بالعلم استحى من الله ومن الخلق في ترك العبادات، ومحاسن آداب الشريعة، وارتكاب المعاصي وقبائح الآداب التي علم قبحها من الشرع، ومن الواضح أنّ المتصف بصفة الحياء إذا أراد فعل قبيح تفكر بحضور الله تعالى واطلاعه على أفعاله، وكذلك اطلاع النّبي والأئمة عليهم السلام وعرض أعمال الأُمة عليهم في كلّ يوم، وكذلك اطلاع الملكين الموكلين به، ولو رفع الله ستره عنه لاطلع على فعله جميع ملائكة السماء، وسينفضح يوم القيامة أمام مئة وأربع وعشرين ألف نبيّ، وجميع الملائكة وسائر العباد، فلو تفكر في هذه الأمور وأذعن بها عن يقين وإيمان فلا يتوجه إلى ذلك العمل البتة، وكذلك الأمر في فعل الطاعات([٤٩٧]).
٢- الحياء من الناس بكف الأذى عنهم وترك المجاهرة بالقبيح فلاخير فيمن لا يستحي.
[٤٩٦] المجلسي: عين الحياة, ج٢, ص٨٢.
[٤٩٧] المجلسي: عين الحياة, ج٢, ص٨٢.