التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٨٠ - ٣- التربية بالموعظة
السلام) أنّه قال لقاض «هل تعرف الناسخ من المنسوخ؟»، قال: لا، قال: «فهل أشرفت على مراد الله عزّ وجل في أمثال القرآن؟» قال: لا، قال: «إذاً هلكت وأهلكت». والمفتي يحتاج إلى معرفة معاني القرآن وحقائق السنن وبواطن الإشارات والآداب والإجماع والاختلاف والإطّلاع على أصول ما أجمعوا عليه وما اختلفوا فيه، ثم حسن الاختيار، ثم العمل الصالح، ثم الحكمة، ثم التقوى، ثم حينئذٍ إن قدر([٢٠٤]).
٣- التربية بالموعظة
قوله تعالى: (ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)([٢٠٥]). فالقرآن مليء بالمواعظ والتوجيهات, نذكر منها. قوله تعالى: (إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إلى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالعَدْلِ إِنَّ الله نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ الله كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا)([٢٠٦]) والمراد بالأمانات ما يعم الأمانات المالية وغيرها من المعنويات كالعلوم والمعارف الحق التي من حقها ان يبلغها حاملوها أهلها من الناس. ولما خانت اليهود الأمانات الإلهية المودعة عندهم من العلم بمعارف التوحيد وآيات نبوة الرسول مُحَمَّد (صلى الله عليه وآله) فكتموها ولم يظهروها في واجب وقتها، وإن الله سبحانه وتعالى أمر الناس بتأدية الامانات إلى أهلها، والعدل في الحكم([٢٠٧]).
وقال تعالى: (وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أو هُمْ قَائِلُونَ. فَمَا
[٢٠٤] المجلسي: بحار الانوار, ج٢, ص١٢١.
[٢٠٥] سورة النحل: آية ١٢٥.
[٢٠٦] سورة النساء: آية: ٥٨.
[٢٠٧] الطباطبائي: الميزان في تفسير القرآن: ج٤, ص٤٠٢.