التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٢٢ - ٤- التربية بالقصة
في نسك لا ورع فيه([٣٢٩]).
وكان يعتبر (الغزالي) ان نفع العلم للفرد ونفعه للجماعة هو المعيار الذي يجب ان يوظّف للحكم على قيمته، لأنّ العلم لا يذم لذاته ولكن يذم إذا أدى إلى ضرر صاحبه أو ضرر جماعته. أما الطريق الموصل إلى تحصيل العلوم فهو على وجهين: التحصيل الخارجي بواسطة المعلم وهو التعليم الإنساني المكتسب إذ يقول: " لولا العلماء لصار الناس مثل البهائم، فإنّهم بالتعليم يخرجون الناس من حد الهمجية إلى حد الإنسانية "([٣٣٠]), التحصيل الداخلي وهو ما يحصل بالتفكر والإلقاء في الروع وهو التعليم الرباني([٣٣١]).
٥- حرص أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في التربية إيجاد التوازن بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة استناداً إلى قوله تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ الله الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ الله لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ)([٣٣٢]).
والمنهج التربوي الموجه للإنسان والمجتمع نحو الآخرة يوازن بين طلب الدنيا وطلب الآخرة، فلا يمنع من التمتع بالطيبات الدنيوية كالمأكل والمشرب والملبس والمسكن والاشباع العاطفي والجنسي، لأنّ الحرمان منها يولد القلق والاضطراب، وإنّما يضع القيود على تلك الطيبات، ويوجه الإنسان في نفس الوقت إلى الاعداد للدار الآخرة بالالتزام بالأوامر والنواهي الإلهية، فلا يطغى طلب الدنيا على طلب
[٣٢٩] المصدر نفسه, ص٣٦.
[٣٣٠] الغزالي: احياء علوم الدين, ج١, ص٩.
[٣٣١] خضر: تطور الفكر التربوي, ص١٦٤
[٣٣٢] سورة القصص: آية: ٧٧.