التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٠٧ - ٢- العلاج التفصيلي
١٠- العجب بالعلم: فعلاجه أن يعلم أنّ العالم الحقيقي هو الذي يعرف نفسه وخطر الخاتمة، وإنّ من تليق به العظمة والعزة والكبرياء هو الله سبحانه، وما عداه هالك الهوية والذات فاقد الكمال والصفات([٨٦٦]). وليعلم أنّ خطر أهل العلم أكثر من خطر أهل الجهل، وأنّ الله تعالى يحتمل من الجاهل ما لا يحتمل من العالم، وأنّ العصيان مع العلم أفحش من العصيان مع الجهل، وأنّ عذاب العالم أشد من عذاب الجاهل وأنّ الجاهل أقرب إلى السلامة من العالم لكثرة آفاته، وأنّ سوء العاقبة وحسنها أمر لايعلمه إلاّ الله سبحانه فلعل الجاهل يكون أحسن عاقبة من العالم([٨٦٧]).
وقال الإمام الصادق (عليه السلام): «يغفر للجاهل سبعون ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد([٨٦٨]).
فإذا لا معنى لعجب العالم، والعابد، والشجاع، والجميل، والغنى، والنسب لأنّ كل ذلك من فضل الله وإنّما هو محل لفيضان فضل الله وجوده. والمحل من فضله وجوده أيضاً، فإنَّهُ هو الذي خلقك، وخلق اعضاءك، وخلق فيها القوة والقدرة والصحة، وخلق لك العقل والعلم والإرادة، ولو أردت أن تنفي شيئاً من ذلك لم تقدر عليه. ثم خلق الحركات في اعضائك مستبد باختراعها من غير مشاركة لك معه في الاختراع، إلاّ أنّه خلقها على ترتيب، فلم يخلق الحركة ما لم يخلق في العضو قوة وفي القلب ارادة..فتدريجه بالخلق شيئاً بعد شيء، هو الذي خيل إليك أنّك مستقل بايجاد عملك، وقد غلطت، فإنّ تحريك البواعث، وصرف
[٨٦٦] النراقي: جامع السعادات, ج١, ص٢٠٧.
[٨٦٧] المجلسي: بحار الانوار, ج٧٠, ص٢٢٨
[٨٦٨] الكليني, الكافي, ج١, ص٤٧.