التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٠٩ - ١- حقيقة الكبر
نقصه وكمال غيره وإنّ لهذا الداء من العوارض المرضية النفسية ما يوقع صاحبه في كثير من الرذال المستقبحة، كاغتراره بالظلم وانتفاء إحتفائه بحقوق الناس والحقد والحسد الانقياد للحق، والبُعد عن قبول النصيحة وإعراضه عن الارشاد، وغير ذلك مما يلجي تكبر المتكبر إلى إرتكابها والابتعاد عن مكارم الأخلاق([٨٧٣]).
ويرى الغزالي: أنّ الكبر ينقسم إلى باطن وظاهر، والباطن هو خلق في النفس والظاهر هو أعمال تصدر من الجوارح، واسم الكبر بالخلق الباطن أحق وأما الأعمال فإنّها ثمرات لذلك الخلق، ولذلك إذا ظهر على الجوارح يقال له تكبر وإذا لم يظهر يقال له: في نفسه كبر، فالأصل هو الخلق الذي في النفس وهو الاسترواح إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه فإنّ الكبر يستدعي متكبراً عليه ومتكبراً به، وبه ينفصل الكبر عن العجب، فإنّ العجب لا يستدعي غير المعجب. بل لو لم يخلق الإنسان إلاّ وحده تصور أن يكون معجباً ولا يتصور أن يكون متكبراً إلاّ أن يكون مع غيره وهو يرى نفسه فوق ذلك غيره في صفات الكمال، فعند ذلك يكون متكبراً أو لا يكفي أن يستعظم نفسه ولكنه يرى غيره أعظم من نفسه، أو مثل نفسه فلا يتكبر عليه ولا يكفي أن يستحقر غيره فإنَّهُ مع ذلك لو رأى نفسه أحقر لم يتكبر، ولو راى غيره مثل نفسه لم يتكبر بل ينبغي أن يرى لنفسه مرتبة ولغيره مرتبة، ثم يرى مرتبة نفسه فوق مرتبة غيره، فعند هذا الاعتقادات الثلاثة يحصل فيه خلق الكبر إلاّ أنّ هذه الرؤية وهذه العقيدة تنفخ فيه فيحصل في قلبه اعتداد وهزة وفرح وركون إلى ما اعتقده وعز في نفسه بسبب ذلك فتلك العزة والهزة والركون إلى العقيدة هو خلق الكبر([٨٧٤]).
[٨٧٣] الخليلي, محمد: طب الإمام الصادق, ط٢, ١٣٨٣, ص٨٥.
[٨٧٤] الغزالي: احياء علوم الدين, ج٣, ص٣٣٤