التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١١٨ - ٤- التربية بالقصة
فالعلم الذي حث أهل البيت (عليهم السلام) على طلبه لا يتقيد بنوع خاص، وإنما يشمل أنواع العلوم والفنون جميعها، وقد فتق أغلب أبوابها أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الذين هم خزنة علم النبي (صلى الله عليه وآله)، ومستودع حكمته وأسراره، فقد خاضوا في محاضراتهم وبحوثهم ألوان العلوم العقلية والنقلية جميعها كعلم الفقه، والحديث، وعلوم القرآن الكريم، وعلم الطب، والكيمياء وغيرها، وكان الإمام الصادق (عليه السلام) له الظلع الأكبر في بلورة الحياة الفكرية، وأتساع نطاق العلوم التي ساهمت في بناء الحضارة الإسلامية. إنّ انتشار العلم في ذلك الزمن قد ساعد على فك الفكر من عقاله، فأصبحت المناقشات الفلسفية عامة في كل حاضرة، من حواضر العالم الإسلام، ولا يفوتنا ان نشير إلى أنّ الذي تزعم تلك الحركة هو حفيد الإمام (علي بن أبي طالب) الإمام (جعفر الصادق عليهما السلام)، وهو رجل رحب أفق التفكير، بعيد اغوار العقل ملم كل عن الإمام علي (عليه السلام): خير العلوم ما أصلحك. وقال (عليه السلام) العلم بالله أفضل العلمين([٣١٤]).
ويقول الشيخ النراقي: إنّ أشرف العلوم وأحسنها هو العلم الإلهي المعرف لأصول الدين، وعلم الأخلاق المعرف لمنجيات النفس ومهلكاتها، وعلم الفقه المعرف لكيفية العبادات والمعاملات, وهذا ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): " عليكم بالتفقه في دين الله ولا تكونوا أعراباً، فإنّه من لم يتفقه في دين الله لم ينظر إليه يوم القيامة ولم يزك له عملاً"([٣١٥]).
أما اخوان الصفا فقالوا: " اعلم يا أخي أنّ كل علم وأدب لا يحمل
[٣١٤] الريشهري: ميزان الحكمة, ج٣, ص٢١٠٥.
[٣١٥] النراقي: جامع السعادات, ج١, ص٨٥.