التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٩٠ - تمهيد
المبحث الثالث: الأمراض النفسية وطرائق كبحها في مدرسة آل البيت عليهم السلام
تمهيد
اهتم أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بمعالجة الأمراض النفسية، فكانت عنايتهم في تهذيب النفوس. كعنايتهم في صحّة الأبدان. فهم أطباء الروح والجسد، وقد رجع إليهم جماعة المسلمين فقد كانوا يرجعون إليهم في شفاء أمراضهم الروحية كما كانوا يستوصفونهم لأمراضهم البدنية، فلم يكونوا (عليهم السلام) مبلغي أحكام وأئمّة تشريع فحسب، بل كانوا قادة أولوا عنايتهم المسلمين، يهمهم صحّة أبدانهم وأديانهم([٨٠٣]).
إن الأمراض النفسية أخطر وأقوى من الأمراض الجسدية، وذلك لأنّ علاج الأمراض الجسدية عن طريق الطبيب وتناول الأدوية والحمية التي تحمل أثراً سلبياً يمكن ملاحظته فيضطر الشخص إلى معالجة نفسه خوفا منه من تفاقم المرض. فيقول الشيخ القرشي (رحمه الله): إنّ هذه الأمراض هي من النزعات الشريرة الكامنة في آفاق النفس تدفع إلى المنكر والاثم، وتصد عن الطريق القويم، فإذا
[٨٠٣] النيسابوريين, أبو عتاب عبد الله بن سابور الزيات والحسين ابني بسطام: طب الائمة, منشورات الرضى, قم, ط٢, ١٣٦٣, ص٣.