التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٧١ - ١- مفهوم الأخوة
بالغاً ودعوا إليها بشدة وإصرار، مستهدفين بذلك انتظام قلوب المؤمنين وجعلها قلباً واحداً، إذ اعتبروها جسداً واحداً، متحدي الأحاسيس والمشاعر يحل فيه ذلك القلب النابض، وإذا اشتكى عضو من ذلك الجسد شيئاً اشتكته سائر الأعضاء.
فالمسلم أخو المسلم يكرمه ويؤثره على نفسه ويضحي من أجله، ويدافع عنه فلا يسلمه، وإذ ابتعد تقرب منه وإذ افتقر أغناه من ماله، وإذا مرض عاده، وإذا غاب زاره، وإذا استنصحه نصحه، يعدل فيما له، وما عليه ينصره ظالماً حين يأخذ على يده وينزله على الحق، وينصره مظلوماً فلا يخذله([٧٣٣]).
قال الإمام علي أمير المؤمنين (عليه السلام):
عليك بإخوان الصفاء فإنّهم
عماد إذا استنجدتهم وظهور
وليس كثيراً ألف خل وصاحب
وإنّ عدوّاً واحداً لكثير([٧٣٤])
وكذلك نهى أهل البيت (عليهم السلام) عن مؤاخاة ثلاثة: الفاجر، والاحمق، والكذاب. عن الإمام عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: ينبغي للمسلم أن يجتنب مؤاخاة ثلاثة: الفاجر، والأحمق، والكذاب، فاما الفاجر فيزين لك فعله ويحب انك مثله، ولا يعينك على أمر دينك ومعادك، فمقارنته جفاء وقسوة، ومدخله عار عليك. وأما الأحمق فإنَّهُ لا يشير عليك بخير ولا يرجه لصرف السوء عنك ولو جهد نفسه، وربما أراد نفعك فضرك. فموته خير من حياته، وسكوته خير من نطقه، وبعده خير من قربه. وأما الكذاب فإنَّهُ لا يهنئك معه عيش، ينقل حديثك، وينقل اليك الحديث كلما أفنى أحدوثة مطاها بأخرى مثلها أنّه يحدث بالصدق فلا يصدق، يغري بين الناس بالعداوة فيبث الشحناء في
[٧٣٣] الجمري, عبد الأمير: تعاليم إسلامية, ص٥١.
[٧٣٤] العاملي, الشيخ محمد بن الحسن الحر: وسائل الشيعة, ج١٢, ص١٧.