التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٨٥ - ٥- الحب في الله وأثره على الأخوة
النعيم الذي يبقى فيه المحب إذا قدم على محبوبه بعد طول شوقه، واكتمل بذلك رؤيته على الدوام ومشاهدته على الاستمرار، من غير حجب أو كدر، ومن دون ألم أو حزن أو رقيب، وبلا خوف أو وجل. وهذا النعيم على قدر قوة الحب، فكلما زادت محبة الإنسان لله تعالى، كلما زادت اللذة التي يذوقها والسعادة التي تفاض عليه في العالم الآخر " وازدادت روح الأخوة عنده([٧٩٠]).
ويقول الشيخ النراقي: إنّ من تمام الحب للاخوان في الله (الوفاء) وهو الثبات على الحب ولوازمه وادامته إلى الموت وبعده مع أولاده وأصدقائه، وضده (الجفاء) وهو قطع الحب أو بعض لوازمه في أيام الحياة أو بعد الموت بخصوص أولاده وأحبته، ولولا الوفاء في الحب لما كانت فيه فائدة، إذ الحب إنّما يراد للآخرة، فإنّ انقطع قبل الموت لضاع السعي وحبط العمل. ولا ريب في أنّ المحبة التي تنقطع - ولو بعد الممات - لا تكون محبة في الله، إذ المحبة في الله دائمة لا انقطاع لها([٧٩١]).
أما إخوان الصفا فقد بينوا أنّ لهم علاقات قوية تربطهم بأُناس من الطبقات المختلفة فلهم علاقات وطيدة مع أولاد الملوك والأُمراء والعمال والكتاب وحكام الأقاليم ورؤساء الفلاحين، وتربطهم علاقة أيضاً بأولاد التجار والعلماء والفقهاء وتمتد إلى أولاد الصُناع والمتصرفين. وجعل الإخوان لكل طائفة من هؤلاء شخصاً من جماعتهم ينوب عنهم لمساعدتهم في أُمور الدين والدنيا، فيلقي لهم النصيحة والمساعدة ويلقي عليهم من حكمته، فضلاً عن التحنن والرفق والشفقة والرحمة
[٧٩٠] الشرقاوي, حسن: معجم الفاظ الصوفية, مؤسسة المختار – القاهرة, ط١, ١٩٨٧. ص٢٥٤- ٢٥٦.
[٧٩١] النراقي: جامع السعادات, ج٣, ص٥٥٩.