التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٢٤ - ٤- التربية بالقصة
(عليهما السلام) اشتدت مؤونة الدنيا ومؤونة الاخرة، أما مؤونة الدنيا فإنّك لا تمد يدك إلى شيء منها إلاّ وجدت فاجراً قد سبقك إليه، وأما مؤونة الآخرة فانك لا تجد إخوانا يعينونك عليها([٣٣٩]).
٦- اهتم أهل البيت (عليهم السلام) بتنمية الفرد روحياً وانفعالياً وعقلياً وجسمياً. فمن الناحية الروحية قال تعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الهَوَى. فَإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَأْوَى)([٣٤٠]).
عن الإمام عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَانِ اتِّبَاعُ الهَوَى وَطُولُ الأَمَلِ فَأَمَّا اتِّبَاعُ الهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الحَقِّ وَأَمَّا طُولُ الأَمَلِ فَيُنْسِي الآخِرَةَ أَلا وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ وَلَّتْ حَذَّاءَ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلاّ صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الإِنَاءِ اصْطَبَّهَا صَابُّهَا أَلا وَإِنَّ الآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ وَلا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا فَإِنَّ كُلَّ وَلَدٍ سَيُلْحَقُ بِأَبِيهِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَإِنَّ اليَوْمَ عَمَلٌ وَلا حِسَابَ وَغَداً حِسَابٌ وَلا عَمَلَ»([٣٤١]).
وإنّ الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «إحذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم، فإنّه ليس شيء أعدى للرجال من اتباع أهوائهم». وأنّه قال: «لا تدع النفس وهواها فإنّ هواها في رداها وترك النفس وما تهوى أذاها وكف النفس عما تهواه دواها([٣٤٢]).
إنّ الجانب الروحي في شخصية الإنسان المسلم يتمثل في مجموعة من
[٣٣٩] المصدر نفسه, ص٧٧.
[٣٤٠] سورة النازعات: آية: ٤٠-٤١.
[٣٤١] الرضي: نهج البلاغة, ص٩٠.
[٣٤٢] الكليني: الكافي, ج٢, ص٣٣٥-٣٣٦.