التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٥٠ - د - التسامح
وَالوَفَاءِ بِالذِّمَامِ وَالطَّاعَةِ لِلْبِرِّ وَالمَعْصِيَةِ لِلْكِبْرِ وَالأَخْذِ بِالفَضْلِ وَالكَفِّ عَنِ البَغْيِ وَالإِعْظَامِ لِلْقَتْلِ وَالإِنْصَافِ لِلْخَلْقِ وَالكَظْمِ لِلْغَيْظِ وَاجْتِنَابِ الفَسَادِ فِي الأَرْضِ([١٠١٤]).
فمحض الحب بلا تعصب أعمى، لا إشكال فيه ولا إثم، ولاسيما إن كان قائماً على أساس المبادى والقيم مع اسقاط الاعتبارات الأُخر من لغة وعرق ولون وقومية وعشيرة وغيرها، فهنا، وهنا فقط يسلك الإنسان طريق الجنة، إذا ما ترفع عن كل ما يشينه ويشين شخصيته وكرامته وعقيدته([١٠١٥]).
د - التسامح
إنّ التسامح استعداد نفسي، وسلوك ناتج عن هذا الاستعداد، لتفهم رأي وموقف الآخرين المغايرين لنا في الاعتقاد والتصرف، مهما كان هذا الرأي أو السلوك متنافياً مع ما نعتقده. وفي هذه الحال فإنّ الشخص المتسامح لا يقوم برد فعل لما يراه من سلوك يصدم عقيدته، ولا يعبر عن استهجانه لعقائد الآخرين، بل يتخذ موقف المتفهم الغافر، ويحتمل نتائج ذلك. والتسامح أما ان يكون دينياً, أو سياسياً..([١٠١٦])
ويراد بالتسامح موقفاً إيجابياً متفهماً من العقائد والافكار، يسمح بتعايش الرؤى والاتجاهات المختلفة بعيداً عن الاحتراب والاقصاء، على أساس شرعية الآخر المختلف دينياً وسياسياً وحرية التعبير عن آرائه وعقيدته. فالتسامح قيمة أخلاقية اختيارية، فالمتسامح، على وفق هذه الدلالة، شخص يتنازل عن حقه تكرما ومنة على الآخرين، يقابله احترام من الناس أو شعور بالمنة والعطاء، وهي
[١٠١٤] الرضي: نهج البلاغة, ص٣٨٨.
[١٠١٥] العطار: محاضرات أخلاقية, ص٣٣٩.
[١٠١٦] بدوي: موسوعة الفلسفة, ج٣, ص٥٨.