التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٤٨ - ١- التربية بالقدوة
الجهال، ولكن اقتد بمن فوقك من العلماء» وقال: «إذا أنكرت من عقلك شيئاً فاقتد برأي عاقل يزيل ما أنكرته»([٦٧٥]).
وقد كان عصر الإمام علي (عليه السلام) برمته، وتأريخه، وسيرته، وأخلاقه، وكلماته، وأقواله، كلها دروس وتعاليم ونماذج للإقتداء والقيادة بها. وكان عليٌّ (عليه السلام) أسوة كاملة للجميع، فشبابه المتوثب والمتفجر بالحماس هو أنموذج للشباب، وحكومته المتميزة بالعدل والقسط نموذج للحكام، وحياته المشبعة بالجهاد والمسؤولية أنموذج للمؤمنين جميعهم، وحريته أنموذج لأحرار العالم كافة، وأقواله الحكيمة ودروسه الخالدة أنموذج للعلماء والمفكرين والمثقفين([٦٧٦]). وكانت هذه الشخصية الزاهدة يقظة متحركة صامدة تجمع إلى الزهد القوة والإدارة فكان تدبير الجيوش، وإدارة شؤون الأقاليم، وإلزام الأمراء والعمال والولاة بجوهر تعليماته الخالدة، من أشتات مهمات الإمام التي جمعها الله له سيرة وقيادة، فأعذر في التبليغ، وأحسن صروف الآراء، وبذلك جعل دولته أنموذجاً فذاً للحكم الإسلامي الخالص الذي اتسم بالقوة والسماح بوقت واحد، ونأى عن الطغيان والجبروت والإثرة، فقد إلتزم الإمام عليه السلام معايير التدبير المنظّم، وأنس معالم التنظير الدقيق. ولم تكن تطلعات الإمام القيادية تنحصر في تدبير الجيوش، وإعداد البعوث، وإدارة دقة الحكم، وتعاهد الولاة والعمال، ولكنّه كان إلى جنب ذلك معنيّاً عناية خاصة بتهذيب النفس الإنسانية، وإصلاح الذات عند
[٦٧٥] التويسركاني, سيد حسين شيخ الإسلامي: هداية العلم في تنظيم غرر الحكم, باب القاف, ص٤٩٥.
[٦٧٦] الخامنائي, علي: دروس تربوية من السيرة العلوية,مؤسسة التاريخ العربي, بيروت, ط١, ٢٠٠٨, ص١٨.