التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٢٥ - ١- حق الحياة
عَلَى الله الكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ)([٩٢٦]).
فقد احتل هذا الحق مكانةً مهمة في مدرسة أهل البيت عليهم السلام، معتبرةً أن كل تسبيب أو مباشرة في قتل نطفة، أو إزهاق نفس محترمة، أو إراقة الدِّماء، يعد انتهاكاً لحق الإنسان في الحياة، ويستلزم ذلك عقوبة في الدنيا وعاقبة وخيمة يوم الجزاء([٩٢٧]).
ومن الشواهد النقلية الدالة على حرمة التسبيب في ذلك، ما رواه مُحَمَّد بن مسلم، عن الإمام أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إنَّ الرَّجل ليأتي يوم القيامة ومعه قدر محجمة من دم، فيقول: والله ما قتلت ولا شركت في دم، فيقال: بلى ذكرت عبدي فلاناً، فترقى ذلك حتى قُتل، فأصابك من دمه»([٩٢٨]).
ومن المنهج الإسلامي في نبعه الصافي الأصيل اكتسب الإمام علي (عليه السلام) نظرته إلى الحياة وقيمتها في ضمن المسيرة البشرية، إذ تشكلت رؤيته للإنسان كقيمة عليا ومحور لهذا الكون، فيخاطب(عليه السلام) الإنسان قائلاً:
"وتحسب أنّك جرم صغير
وفيك انطوى العالم الاكبرً([٩٢٩])
وحق الحياة تتجلى في معاني عدة نذكر منها:
١- إنّ الحياة هي رحمة إلهية أفاضها البارئ للمخلوقات ومن حق الجميع التمتع بهذه الرحمة من دون أن يزاحمه احد, قال تعالى: (فَانظُرْ إلى آثَارِ رَحْمَتِ الله
[٩٢٦] سورة النحل: آية: ١١٦.
[٩٢٧] اصدار مركز الرساله: الحقوق الاجتماعية في الإسلام, ص١٦.
[٩٢٨] المجلسي, بحار الانوار, ج٧, ص٢٠٢. ينظر مركز الرساله: الحقوق الاجتماعية في الإسلام, ص١٦
[٩٢٩] الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام: ديوان أمير المؤمنين, جمع وترتيب عبد العزيز الكرم, ط١, ١٩٨٨, ص٤٥.