التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٢٧ - ١- حق الحياة
إذ نجد أنّ الإمام علي (عليه السلام) وقف بالضد من التهديد باستخدام القتل وما دونه من تعذيب واهانة وما شابه من وسائل انتقاص الإنسان وتحت أي ذريعة ليقر بذلك (حق الامن) للمجتمع، فقد اشار (عليه السلام)، إلى أنَّ من سلبيات مجتمع الجاهلية، قبل عهد الرسالة الإسلامية، هو تفشي ظاهرة انتفاء الأمن وشيوع سفك الدماء فيتوجه بخطابه إلى العقول أين ما كانت أو وجدت فيقول: "إنّ الله بعث محمداً (صلى الله عليه وآله) نذيراً للعالمين وأميناً على التنزيل وشهيداً على هذه الأُمة، وأنتم يا معشر العرب على غير دين وفي شر دار تسفكون دماءكم وتقتلون أولادكم، وتقطعون أرحامكم"([٩٣٦]).
٤- ومن ادلة عظمة الحياة وقيمتها حرمة الانتحار في الإسلام، قال تعالى:
(وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا. وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرًا)([٩٣٧]).
٥- ولا يتوقف حرمة الاعتداء على البدن فحسب، بل حتى على الاعتداء المعنوي حرام، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالالقَابِ)([٩٣٨]).
٦- وكذلك يعتبر ترك الاهتمام بسفك الدماء والتسامح في معرفة وتقصي القاتل من المعاصي الكبيرة حتى كأنه شريك في سفك الدم. عن أبي حمزة عن
[٩٣٦] السعد, غسان: حقوق الإنسان عند الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام" رؤية علمية ", ط٢, بغداد, ٢٠٠٨, ص٦٦.
[٩٣٧] سورة النساء, آية: ٢٩-. ٣٠.
[٩٣٨] سورة الحجرات, آية: ١١.