التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٢٦ - ١- حق الحياة
كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي المَوْتَى)([٩٣٠]). وقال تعالى: (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)([٩٣١]).
٢- وإنّ حق الحياة تبدأ منذ بداية تكوين الجنين في بطن أمه, لذا جاءت فلسفة حرمة إسقاط الجنين وأنّ فاعلها عليه دفع الجزاء المالي وتحمل العقاب الالهي. أي إنَّ للطفل - ذكراً كان أو أُثنى - حقّ الحياة، فلا يبيح الشرع لوالديه أن يطفئا شمعة حياته بالوأد أو القتل أو الاجهاض. ولقد شنَّ الإسلام حملة قوية على عادة (الوأد) التي كانت متفشية في الجاهلية، وتساءَل القرآن مستنكراً ومتوعداً: (وَإِذَا المَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ. بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ)([٩٣٢]). واعتبر ذلك جريمة كبرى لا يمكن تبريرها, حتى في حالات الاضطرار كحصول المجاعة. وكانوا يقتلون أولادهم خوفاً من الفقر([٩٣٣]). كما في قوله تعالى: (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُم مِّنْ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ)([٩٣٤]).
٣- يعتبر الإسلام أنّ الإعتداء على نفس واحدة اعتداء على الإنسانية كلها، كما أنّ انقاذ نفس يعتبر بمثابة انقاذ للإنسانية، قال تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أو فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)([٩٣٥]).
[٩٣٠] سورة المائدة, آية: ٥٠.
[٩٣١] سورة النساء, آية ٢٩.
[٩٣٢] سورة التكوير, آية: ٨- ٩.
[٩٣٣] اصدار مركز الرساله: الحقوق الاجتماعية في الإسلام, ص٧٤.
[٩٣٤] سورة الانعام: آية ١٥١.
[٩٣٥] سورة المائدة: آية ٣٢.