التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١١٦ - ٤- التربية بالقصة
وكذلك أنّ الأئمة (عليهم السلام) يرفضون مبدئياً احتكار العلم، ويؤكدون ضرورة بذله لطالبيه. عن الإمام الصادق (عليه السلام) في هذا الصَّدد: «إنّ العالم الكاتم علمه يُبْعَث أنتن أهل القيامة ريحاً، تلعنه كلّ دابّة حتى دوابّ الأرض الصغار»([٣٠٨]).
فالعلم هبة إلهية ونعمة شرَّف الله تعالى بها الإنسان على سائر المخلوقات، وقد أوجب الله تعالى على العلم زكاة، وزكاته نشره([٣٠٩]).
وقد بين الإمام السجاد (عليه السلام) في رسالة الحقوق، حق المتعلم على المعلّم بقوله:
«أمّا حق رعيّتك بالعلم، فإنْ تعلم أنّ الله عزّ وجلّ إنّما جعلك قيّماً لهم فيما آتاك الله من العلم، وفتح لك من خزائنه، فإن أحسنت في تعليم النّاس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم، زادك الله من فضله، وإن أنت منعت النّاس علمك وخرقت بهم عند طلبهم العلم، كان حقّاً على الله عزّ وجل أن يسلبك العلم وبهاءه، ويسقط من القلوب محلّك»([٣١٠]).
وبالمقابل حدّد حق المعلّم على المتعلم بقوله: «حق سائسك بالعلم التّعظيم له، والتوقير لمجلسه، وحسن الاستماع إليه، والإقبال عليه، وأن لا ترفع عليه صوتك، ولا تجيب أحداً يسأله عن شيء حتى يكون هو الذي يُجيب، ولا تُحدّث في مجلسه أحداً، ولا تغتاب عنده أحداً، وأن تدفع عنه إذا ذُكر بسوء، وأن تستر عيوبه، وتظهر مناقبه، ولا تجالس له عدوّاً، ولا تعادي له وليّاً، فإذا فعلت ذلك
[٣٠٨] المجلسي: بحار الانوار, ج٢, ص٧٢.
[٣٠٩] اصدار مركز الرسالة: الحقوق الاجتماعية في الإسلام, سلسلة المعارف الإسلامية, ص١٩-٢٠.
[٣١٠] رسالة الحقوق للامام زين العابدين, ص١٨.