التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٧٦ - ٤- حقوق الإخوان
المتقابلة. فكل إخلال بها سوف ينعكس سلبا على رابطة الإخاء ويحقق علاقة غير سليمة بين الطرفين، بل مشحونة بروح العداء وتؤدي إلى القطيعة والجفاء. وللأَخ أيضاً حق الإكرام، فمن أكرمه حصل على رضا الله تعالى، وينبغي قضاء حاجته وترك تكليفه الطلب عند معرفتها، ويتوجب المسارعة إلى قضائها. فقضاء حقوق الإخوان أشرف أعمال المتقين. وبلغ السمو السلوكي لأهل العصمة، في تقدير حق الأخوّة([٧٥٤]).
إذ كان أئمة أهل البيت (عليهم السلام) يؤكدون تأكيداً بالغاً وجود مجموعة من الحقوق والواجبات التي يتحملها الإنسان المؤمن لاخوانه المؤمنين، ومن جملة هذه الحقوق حق مساعدته مالياً والانفاق عليه وسد حاجته ونصرته وفرج كربته واطعامه والنصيحة له والدعاء له والعفو والإحسان إليه..الخ([٧٥٥]).
وقد جاءت هذه التأكيدات بأساليب عدة من التوجيهات:
إذ ضرب لنا الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) المثل الأعلى في مراعاة حقّ الإخوان، كان إذا غاب الرّجل من إخوانه ثلاثة أيام سأل عنه، فإن كان غائباً دعا له، وإن كان شاهداً زاره، وإن كان مريضاً عاده([٧٥٦]).
عن الإمام علي (عليه السلام) يقول: «لا تُضيّعنّ حقّ أخيك اتكالاً على ما بينك وبينَهُ، فإنَّهُ ليسَ لك بأخٍ مَنْ أضعت حقَّهُ»([٧٥٧]).
قال الإمام الصادق (عليه السلام): «من عظّم دين الله عظّم حق إخوانه،
[٧٥٤] لجنة التأليف: الحقوق الاجتماعية في الإسلام, مركز الرسالة, ص٣٢.
[٧٥٥] الحكيم: دور أهل البيت في بناء الجماعة الصالحة, ج١, ص٤١٥.
[٧٥٦] الريشهري, محمدي: ميزان الحكمة, ج١,باب قضاء حاجة الاخوان, ص٥٠.
[٧٥٧] المدرسي, هادي: موسوعة الإمام علي في الأخلاق, ص٢٤.