التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٥٤ - ١- التربية العقلية
الامعان في خلق الحيوانات أيضاً، والنظر في بديع صنعتها. قوله تعالى: (أَفَلا يَنظُرُونَ إلى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ)([١٠٠]).
و - التفكر في أحوال الأمم: مما يدعو إلى إيقاظ العقل، وتنمية إدراكاته التدبر في أحوال الأمم والشعوب، والنظر في تاريخهم وشؤونهم، فهناك طائفة من الأمم سلكت الطريق النير، وابتعدت عن الوان الشذوذ والانحراف جميعها، وقد ظفرت بالحياة الكريمة التي تسودها الأمن والاستقرار([١٠١]). قوله تعالى: (وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ)([١٠٢]).
وهناك طائفة من الأمم لم تتبع العقل وانحرفت عن الطريق القويم، وشذت عن طريق الحق والعدل، فتدمرت وهلكت وخبا ذكرها وأفل نجمها. قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا القُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ. ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ)([١٠٣]).
هكذا دعا القرآن الكريم المسلمين إلى التفكير في الأسباب والمسببات ونبه العقل لكي يبحث ويفكر في نفسه، وفيما حوله، ويؤمن بالاستدلال من الأثر على المؤثر، ومن الخلق على الخالق، ومن القدرة على القادر، ومن الإبداع
[١٠٠] سورة الغاشيه: آية: ١٧.
[١٠١] القرشي: النظام التربوي في الإسلام: ص٢٣٩.
[١٠٢] سورة النور: آية: ٥٥.
[١٠٣] سورة يونس: آية: ١٣- ١٤.