التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٥٢ - ١- التربية العقلية
(وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)([٨٧]). ومن الأدلة على أهمية العقل قوله تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لايَاتٍ لِّأُولِي الالبَابِ)([٨٨]). عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: " نبه بالتفكر قلبك; وجاف. عن الليل جنبك، واتق الله ربك". وقال (عليه السلام): "أفضل العبادة إدمان التفكر في الله. وفي قدرته"([٨٩]). والتفكر هو الآتي:
أ - معرفة الخالق: تعريف الإنسان بخالقه وبناء العلاقة بينهما على أساس من ربانية الخالق وعبودية المخلوق والهدف الأسمى للتربية الإسلامية هي عبادة الله. فيقول (الغزالي): " إنّ تحصيل العلم بالله ومعرفته عبادة بل هو أفضل العبادات"([٩٠]). ويرى (اخوان الصفا): " أنّ المعرفة بالله تحتل قمة المعارف ولا تتم معرفة الإنسان بالله تعالى إلاّ بعد النجاة من الآراء الفاسدة "([٩١]).
ب - التفكر في الكون: يحرص القرآن أن يوجه القلوب والأنظار للتفكر في خلق الله، وتدبرالمشاهدة الكونية التي هي أثر من آثار القدرة الشاملة التي لايعجزها شيء، وكل ما في الكون من مشاهد سماوية وأرضية يجري بتدبير دقيق([٩٢]). قوله تعالى: (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إلى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ. وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَالقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ. تَبْصِرَةً
[٨٧] سورة النحل: آية: ٤٤.
[٨٨] سورة آل عمران: آية ١٩٠.
[٨٩] الكليني: الكافي, ج٢, ص٥٤- ٥٥.
[٩٠] خضر, فخري رشيد: تطور الفكر التربوي, ص١٢٩.
[٩١] العبد, عبد اللطيف محمد: في فكر اخوان الصفا, القاهرة, ١٩٧٦, ص١٩٢.
[٩٢] قنيتي, حامد صادق: الكون والإنسان في التصور الإسلامي, ط١, ١٩٨٠, ص٤٧-٥٤