التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٧١ - ٢- النفس اللوامة
اللذة والألم بالمعنى الحسي الخالص، وهذه القوة موضعها البطن([١٧٤]).
٢- النفس اللوامة
قال تعالى: (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَةِ. وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ)([١٧٥]). المراد به النفس الإنسانية أعم من المؤمنة الصالحة والكافرة الفاجرة فإنّها تلوم الإنسان يوم القيامة أما الكافرة فإنّها تلومه على كفره وفجوره، وأما المؤمنة فإنها تلومه على قلة الطاعة وانتفاء الاستكثار من الخير. والقائل إنّ النفس اللوامة هي النفس الشريفة التي لا تزال تلوم نفسها وإن اجتهدت في الطاعة، وأنّ المؤمن لا تراه إلاّ لائماً نفسه، وأما الجاهل فإنّه يكون راضياً بما هو فيه من الأحوال الخسيسة. فاللوم هو عملية مستمرة مع الإنسان. والتقابل واضح بين النفس اللوامة والنفس الأمّارة بالسوء. إنّهما يقفان على طرفي نقيض, طرف يجذب الإنسان إلى حضيض الخسة، وآخر يقف له بالمرصاد، يسجل عليه أخطاءه، ويؤنبه على أفعال السوء التي يرتكبها، سواء بالفعل أو بالنية المبيتة. ولأنّ هذا الجانب من النفس هو الجانب النظيف الشريف الرادع للنفس الأمارة بالسوء، فقد أقسم الله تعالى به، بعد أن أقسم بيوم القيامة، فيوم القيامة هو يوم الحساب أيضاً، والنفس اللوامة هي ذلك الجانب من النفس أيضاً الذي ما يفتأ يناقشها الحساب. النفس اللوامة هي حساب النفس في الحياة الدنيا، ويوم القيامة هو حساب النفس في الاخرة. والإنسان الذي ما يفتا يلوم نفسه إنسان فيه صلاح، لأنّ لوم النفس علامة على أنّ الإنسان غير راضٍ عن أفعاله، منكر لها، وعندئذ يكون اللوم أول مراحل العدول عن مواطن الخسة، واللواذ بالتقوى([١٧٦]).
[١٧٤] بدوي, عبد الرحمن: موسوعة الفلسفة, ج١, ص١٧٨.
[١٧٥] سورة القيامة: آية: ١-٢.
[١٧٦] إسماعيل, عز الدين: نصوص قرآنية في النفس الإنسانية, ص١٨١.