التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٢٣ - أ- ماهية التعصب
كانت غاية حق، ومنطوية على قيم ومُثل عُليا، فإنّ حركة الإنسان بدفعها تكون حركة شريفة, وتترتب لها قيمتها باعتبار الغاية. وإنّ هذه الحركة ما هي إلاّ وسيلة تأخذ شرفها أو خستها من شرف الغاية أو خستها، وذلك انطلاقاً من أنّ الإسلام يقيم الوسائل بلحاظ الغايات. فأن الغيرة والعصبية إذا كانت من اجل الحق، فإنّها تكشف عن عمق في التدين، وتفاعل مع الإيمان، وذلك إنّ الإسلام دين واقعي موضوعي، ميزانه في تفاضل الاشياء هو ملاك مطابقتها للواقع، بما يدفع الإنسان نحو الكمال، ويأخذ بيديه نحو العلو والسمو والرفعة؛ ليصل إلى غاية التكامل والسعادة، التي يريدها الله وتعالى للبشرية([٩٢٣]).
ومن هذا المنطق نجد الشريعة الغراء تؤكد في مسارها على غاية وجود الإنسان، وتحثه أن لا يتخطى هذا المسار، فمتى ما تحرك الإنسان على أساس غير أساس الهدف، ضيع الهدف - أولاً - وكان ذلك سبباً لخسران حركته ثانياً. إنّ الإنسان عندما تحركه عواطفه تجاه عصبيته، وقوته وأقربائه، من دون أن يجعل غايته الحق والكمال، فإنّ العاطفة لا حد لها، وستقوده نحو تجاوز الحق. الأمر الذي يفقد اتزانه. فالإنسان المنبعث في حركته عن العاطفه لا يستطيع ان يكون متزناً في مسيرته، كما أنّه سيكون غير محدد الغاية، فلا هدف له، ولا عقلانية ستسيطر عليه، ومن ثم فإنَّهُ سيفقد حتى عصبته وقومه واقربائه؛ لأنّه سيجد نفسه وسط مجتمع غير مستقر، يصارع فيه قومه على مصالحه، ويصارع الآخرين من أجل مصالح قومه وأقربائه، فيفقد الهدف، ويفقد الاستقرار والاتزان، ويتحول المجتمع إلى تجمع تسوده الفوضى، والتخلف الحضاري، أي فقدان التكامل الدنيوي، الذي يستتبع كذلك فقدان التكامل الديني. إنّ العاطفة إذا ما أريد لها أن
[٩٢٣] العطار, مهدي: محاضرات أخلاقية, ص٣١٧.