التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٢١ - أ- ماهية التعصب
في الدين والمذهب، كان غيوراً فيهما ومدافعا عنهما. وكل من دافع عن عقيدته، أو عن أمر من أموره، أو عن شخص يحبه، بحماسة عمياء، تجعله يأخذ بجميع الوسائل لنصرة ما يقول، فهو رجل متعصب، لأنّ من صفات المتعصب ان يسخر عقله لهواه، وأن يجد في نصرة رأيه بالعنف، وأن يضيق عن المناظرة بالحق. فالتعصب اذن نقيض الحرية والتسامح، إذا ازداد التعصب قلت الحرية، والعكس بالعكس([٩١٧]).
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين سئل: ما العصبية؟ قال (صلى الله عليه وآله): "ان تعين قومك على الظلم"([٩١٨]).
سئل الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام) عن العصبية؟ فقال: "العصبية التي يأثم عليها صاحبها ان يرى الرجل شرار قومه خيرا من خيار قوم آخرين، وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه، ولكن من العصبية أن يعين الرجل قومه على الظلم"([٩١٩]).
أي إنّ العصبية حركة وفاعلية تخطئ الحق بانسياقها وراء العاطفة، فلا يفرق الإنسان بين خيار القوم وشرارهم ما داموا أقرباءه، فهو يفضلهم على من سواهم وان كانوا أفضل منهم!([٩٢٠]) وتعد العصبية سجية من سجايا النفس الإنسانية، وهي تعبير عن قوة محركة للإنسان، تنتج سلوكاً دفاعياً وموقفاً متصلباً للإنسان تجاه عشيرته وقومه، أو وطنه, أو قوميته، أو مذهبه، أو طريقته، أو الحزب، أو الجماعة
[٩١٧] صليبا, جميل: المعجم الفلسفي, ج١, ص٣٠٥.
[٩١٨] الأزدي, سليمان بن الاشعث السجستاني: سنن ابي داوود, ابواب النوم, باب العصبية, ح ٥١١٩, ج٢, المكتبة العصرية ص٣٣٢.
[٩١٩] العاملي: وسائل الشيعة, ج١٥, ص٣٧٣.
[٩٢٠] العطار, مهدي: محاضرات أخلاقية, ط٤, بيروت – لبنان, ٢٠٠٣, ص٣٢١.