التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٦٨ - ١- مفهوم الأخوة
منكفئاً على ذاته، ومتقوقعا داخل أسوار نفسه، فغدا بفضل الإسلام إنسانا إجتماعيا يشعر بمعاناة إخوته، ويمدّ يد العون لهم، ويشاركهم في مكاره الدهر([٧٢٤]).
وهذه النقلة الحضارية يشير إليها القرآن بصورة جلّية، في قوله عز من قائل:
(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا)([٧٢٥]).
فكان لاهل البيت (عليهم السلام) الأثر البالغ في تدعيم مبدأ الأخوة وترسيخه وتأكيده.
يقول السيد مُحَمَّد باقر الحكيم (رحمه الله): إنّ مجتمعاتنا على الرغم من أنّها مجتمعات إسلامية وولائية، ترتبط بأهل البيت (عليهم السلام) والإسلام الحنيف، ولكن علاقة الأخوة الإيمانية التي هي علاقة أساس، تبدو - أحياناً - أنّها مهتزة بسبب الظروف والمشكلات التي يواجهها هؤلاء المؤمنون والضغوط النفسية والروحية والمادية التي يتعرضون لها. لذلك يحسن فهم هذه العلاقة ومحتواها من ناحية، والآثار المترتبة على هذه العلاقة والحقوق التي جعلها الله سبحانه وتعالى لها من ناحية أخرى من الأمور المهمة، إذ يجب علينا أن نسعى لبناء أنفسنا وإقامة علاقتنا مع بعضنا بصورة صحيحة([٧٢٦]).
كذلك يرى السيد مُحَمَّد الحسيني الشيرازي إذ يقول: إنّه متى ما سلك المسلمون طريق الأخوة والوحدة الإسلامية في ظل تعاليم القرآن الكريم وسيرة
[٧٢٤] ذهيبات, عباس: التكافل الاجتماعي في مدرسة اهل البيت, ص٩-١٠.
[٧٢٥] سورة ال عمران: آية: ١٠٣.
[٧٢٦] الحكيم, محمد باقر: دروس في الأخوة الإيمانية, ص٨.