التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٩٧ - درجات الزهد
بإحدهما وأرتدي بالأخرى([٥٢٢]).
درجات الزهد
١- اعتبار نفسه أي من إذ نفس الترك للدنيا وبهذا الاعتبار له درجات ثلاث: الأُولى: ان يزهد في الدنيا مع ميله إليها وحبّه لها وذلك بأن يكف نفسه عنها بالمجاهدة والمشقة وهذا هو التزهد. الثانية: ان يترك الدنيا طوعاً وسهولة من دون ميل إليها لما يطمع فيه من لذات الآخرة. الثالثة: وهي أعلى الدرجات أن يترك الدنيا طوعاً وشوقاً ولا يرى أنّه ترك شيئاً، وسبب هذا الترك كمال المعرفة([٥٢٣]).
٢- اعتبار المرغوب عنه ما يترك وبهذا الاعتبار له خمس درجات: الأُولى: أن يترك المحرمات وهو الزهد في الحرام، ويسمى زهد فرض.
الثانية: أن يترك المشتبهات أيضاً وهو الزهد في الشبهة, ويسمى زهد السلامة.
الثالثة: أن يزهد في الزائد عن قدر الحاجة من الحلال أيضاً ولا يزهد في التمتع بالقدر الضرورة من المطعم والملبس والمسكن وأثاثه والمنكح وما هو وسيلة إليها من المال والجاه، وأشار أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله: " الزهد في الدنيا قصر الأمل وشكر كل نعمة والورع عن كل ماحرم الله عزّ وجلّ"([٥٢٤]). ويسمى زهد الثقل.
الرابعة: أن يترك جميع ما للنفس فيه تمتع ويزهد فيه ولو في قدر الضرورة. عن جده عليهم السلام قال: " سئل الإمام الصادق عليه السلام عن الزاهد في
[٥٢٢] لجنة التأليف: أعلام الهداية الإمام موسى بن جعفر " الكاظم " إصدار المجمع العالمي لاهل البيت (عليهم السلام), ص٣١-٣٢.
[٥٢٣] الغزالي: احياء علوم الدين, ج٤, ص٢٢٠.
[٥٢٤] المجلسي: بحار الانوار, ج٦٨, ص٣١٠.