التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٨٥ - أقسام التائبين
سبيل للشّيطان والأهواء عليهم. فاُولئك هم أصحاب: «النّفوس المطمئنّة»([٤٨٦]).
ونشير في ذلك في قصة حي بن يقظان، إذ كان هناك جزيرة قريبة من تلك التي ولد بها حي، (وهي جزيرة من جزائر الهند) وهذه الجزيرة انتقلت إليها ملة من الملل الصحيحة المأخوذة عن بعض الأنبياء.
وكان قد نشأ بتلك الجزيرة فتيان من أهل الفضل والرغبة في الخير يسمى أحدهما أبسال والآخر سلامان.
وكانا مؤمنين بتلك الملة، إلاّ أنّ أبسال كان أشد غوصاً على الباطن، وأكثر عثوراً على المعاني الروحانية وأطمع في التأويل، في حين كان سلامان أكثر تمسكاً بالظاهر وأبعد عن التأويل، واوقف عن التصوف والتأمل.
وكلاهما مجدان في الأعمال الظاهرة ومحاسبة النفس ومجاهدة للهوى. وكان أبسال قد سمع عن الجزيرة التي نشأ بها حي بن يقظان، فارتحل إليها وكان يطوف بتلك الجزيرة فلا يرى أحداً، فبقى أبسال بتلك الجزيرة يعبد الله عزّ وجلّ ويعظمه ويقدسه، ويفكر في أسمائه الحسنى وصفاته العليا؛ فلا ينقطع خاطره؛ ولا تتكدر فكرته. إلى ان أتفق ذات مرة أن خرج حي بن يقظان لالتماس غذائه، وأبسال قد ألم بتلك الجهة، فوقع بصر كل واحد منهما على الاخر، فاما أبسال فلم يشك في انه من العباد المنقطعين وصل إلى تلك الجزيرة لطلب العزلة عن الناس.
واما حي فلم يدر من هو، لأنّه لم يره على صورة شيء من الحيوان الذي عرفه. فوقف يتعجب من ابسال. وولى أبسال هاربا منه خيفة ان يشغله عن عزلته.
[٤٨٦] المصدر نفسه, ص٢١٠.