التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٣٧ - تمهيد
والكتابة، وقيادة السيارات وركوب الدراجات، والسباحة، وغير ذلك من المهارات التي يتعلمها الفرد وتتأثر بالاتجاهات والميول والعقائد الاجتماعية والسياسية والدينية والثقافية وغيرها، التي يؤمن بها([٣٧٢]).
والتربية هي عملية اجتماعية لتكييف سلوك أفراد الجماعة ومواقفهم ليتمشوا ويسايروا القوالب والأنماط الثقافية والضوابط الاجتماعية التي ارتضتها الجماعة. والتربية مسؤولة إلى حد كبير عن تكوين السلوك ومايرتبط به من قيم خلقية واجتماعية، ذلك أنّ نوع السلوك وما يقوم عليه من إلتزام خلقي يمثل الدورة الدموية التي تغذي النظم جميعها، فالإنسان هو نتاج المجتمع الذي يعيش فيه، وشخصية اجتماعية أكثر منها بيولوجية فالتربية تعني بعملية التشكيل الإنساني للوليد البشري، ذلك لان السلوك الإنساني مكتسب، أي إنّ ألسلوك يتعلمه الفرد بتعامله مع أفراد المجتمع الآخرين، ففي كل مجتمع من المجتمعات نجد عمليات مختلفة للتدريب والتطبيع تكسب الأفراد الأفكار والقيم والمعايير؛ بل والانفعالات التي تناسب كل نوع من أنواع الادوار الاجتماعية في الأسرة والمهنة والدين والسياسة والتعليم والطبقة الاجتماعية، ومما يساعد التربية على قيامها بمهامها هذه ان المعايير الاجتماعية والافكار والانفعالات والسلوك الإنساني ليست فطرية أي انها تكتسب نتيجة الاشتراك في مناشطها الحياة المختلفة([٣٧٣]).
فالتربية لها أثر على السلوك الإنساني، فالتربية هي عملية بناء الشخصية الإنسانية وتوجيهها وإعدادها على وفق منهج الإسلام وأهدافه في الحياة ومن المعروف أنّ الإنسان عندما يولد فإنّه يكون كالصفحة البيضاء وكالارض الخالية
[٣٧٢] المصدر نفسه, ص١٨.
[٣٧٣] العمايره, محمد حسن: اصول التربية, دار المسرة, عمان- الأردن, ط٥, ٢٠٠٨, ص٢٢٠.