التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٠ - المقدمة
الهداية والدعوة إلى الإسلام فتشع على الآخرين العلم والعمل. وتقودهم نحو الإلتزام، لتكوين تيار إسلامي في المجتمع بعد أن طرأت عليه عوامل التخريب والتحريف، والقيام بمهمة التغيير والإصلاح الاجتماعي. فكان الأئمة (عليهم السلام) يعيشونه في حياتهم، هو محاولة القضاء على الإنحراف الموجود في تجربة المجتمع الإسلامي، وإرجاعها إلى وضعها الطبيعي، وذلك بإعداد طويل المدى، وتهيئة للظروف الموضوعية التي تتناسب وتتفق مع ذلك. ونشاهد هذه الحقيقة متجسدة في سلوكهم وأخلاقهم (عليهم السلام) كما نشاهد هذا الاهتمام والإتجاه واضحاً في وصاياهم وتربيتهم لتلامذتهم وأصحابهم. فأخذ الأئمة المعصمون (عليهم السلام) يعملون على تربية الأمة وتحريك طاقتها باتجاه ايجاد وتصعيد الوعي الرسالي للشريعة، وتبلورت سيرة الأئمة الراشدين (عليهم السلام) في استمرارهم على نهج الرسول العظيم وانفتاح الأمة عليهم والتفاعل معهم كأعلام للهداية ومصابيح لإنارة الدرب للسالكين المؤمنين بقيادتهم.
فإنّ سيرة أهل البيت (عليهم السلام) لم تترك حالاً أو واقعة أو موقفاً إلاّ وتجد سيرتهم (عليهم السلام) حكمة ورأي الشريعة فيه حتى ورد عنهم (عليهم السلام): " ما من واقعة إلاّ والله فيها حكم " فأهل البيت (عليهم السلام) هم بعث العلم وموت الجهل يخبركم حلمهم عن علمهم، وصمتهم عن حكم منطقهم لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه، هم دعائم الإسلام وولائج الاعتصام، بهم عاد الحق في نصابه وانزاح الباطل عن مقامه، وانقطع لسانه عن منبته، عقلوا الدين عقلا ورعاية لا عقل سماع ورواية، فإنّ رواة العلم كُثُر ورعاته قلّة، وهم المعصومون من كلّ دنس ورجس، المفضَّلون على الجنّ والإِنس كافّة، الذين ينتجز الموعود يوم المآب بإنجازهم، ولا يُجاز الصراط إلاّ بجوازهم، فهم النمرقة