التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢١٣ - تمهيد
المبحث الثالث: العوامل المؤثرة على السلوك
تمهيد
تتميز الكائنات الحية - والإنسان منها - بالنمو المستمر. والنمو الذي نقصده: هو النمو الشامل الذي نراه ونلمسه في كل جانب من جوانب حياة الفرد وكيانه جسمياً وعقلياً ووجدانياً واجتماعياً, والذي يتداخل على شكل وحدة متكاملة في أبعادها ومظاهرها ووظائفها التي تتجلى في مواقف سلوكية متميزة, والسلوك وبخاصة عند الإنسان في عوامله ومتغيراته يعتمد حقيقة أساساً هي أنّ الإنسان يختلف عن سواه من الكائنات الحية إذ يتفاعل ضمن البيئة بإدراك ووعي ويحاول توظيف كل امكانياته للسيطرة عليها وتسخيرها لمصلحته. وهذا يعني أنّ الإنسان لا يتقبل مؤثرات البيئة كما هي بل يتقبلها بانتباه وذكاء وتفكير محاولاً أن يحولها بإبداع لما يحبه ويرضاه, ومن خلال هذا التعامل تتغير البيئة فيتكيف الفرد فينمو جسمياً وعقلياً ووجدانياً([٥٨٥]).
وإنّ الاهتمام الأساسي في علم النفس هو دراسة تلك التغييرات التي تحدث للكائن الحي بمظاهرها المختلفة، وهذه التغييرات تعود بجذورها إلى العوامل
[٥٨٥] الالوسي, جمال حسين: علم النفس العام, ص١٢١.