التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٥٢ - ٢- التربية بالخطابة
يكن يحظى بهذا الولاء، لأنّ الأمة لا تمنح على الأغلب الزعامة مجاناً ولا يملك الفرد قيادتها وميل قلوبهم من دون عطاء سخي منه في مجالات اهتمام الأمة المختلفة ومشاكلها وهمومها([٦٨٤]).
٢- التربية بالخطابة
وهي من الوسائل التربوية الشائعة والتي مورست من التيارات والشخصيات جميعها، وقد مارس أهل البيت (عليهم السلام) هذا الأسلوب في تربية أصحابهم وسائر أبناء المجتمع المسلم، وسيرتهم حافلة بالخطابات التي تخاطب جميع مقومات الشخصية إذ تخاطب العقل والقلب والإرادة لتستجيش فيها عناصر الخير والصلاح، وتطارد عناصر الشر والانحراف، موجهة الأنظار إلى خالق الكون والحياة والإنسان وإلى رقابته على سكنات الإنسان وحركاته، وموجهة العقول والقلوب إلى يوم الحساب ويوم الثواب والعقاب وإلى عذاب القبر، ومحذرة من مزالق الشيطان والنفس الأمارة بالسوء، ومحذرة من المغريات التي تستهوي الإنسان ليركن إليها وينشغل باللهث ورائها تاركاً مسؤوليته في الحياة، وكانت الخطابات توجه العقول والقلوب إلى سنن الله تعالى المتحكمة في الحياة والإنسان وإلى آثار بعض الأعمال الصالحة والطالحة. والخطاب أهم وسيلة لتحريك العقل وتوجيهه نحو الصلاح والاستقامة، وهو الوسيلة التربوية الموجهة لعدد كبير من الناس فيها اقتصاد في الوقت وتجميع للطاقات، وقد سنحت الفرصة للإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) لالقاء خطبه بعد بسط اليد له بالبيعة العامة وتسلمة الخلافة. وكذلك للإمام الحسن وللإمام الحسين (عليه السلام) وبعض الفرصة للإمام زين العابدين
[٦٨٤] لجنة التأليف: اعلام الهدآية: الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام, ص٩٩-١٠٠.