التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٥٣ - ٢- التربية بالخطابة
(عليه السلام) وللإمام جعفر الصادق (عليه السلام) وللإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، أما بقية الأئمة فكانت فرص الخطاب محدودة في كمها ونوعها إذ كانت مقتصرة على الاتباع والانصار والمقربين، إذ إنّ المنابر العامة كانت بيد أعدائهم ومخالفيهم وكان للخطاب الدور الأكبر في كشف حقيقة النظام الأموي بعد اقدامه على قتل الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته، وبخطاب الإمام زين العابدين (عليه السلام) في الكوفة والشام والمدينة عاد عدد كبير من المسلمين إلى وعيهم ورشدهم فتبنوا منهج أهل البيت (عليهم السلام)([٦٨٥]).
ومن خطب أمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام) يقول: " أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى الله الَّذِي ابْتَدَأَ خَلْقَكُمْ وَإِلَيْهِ يَكُونُ مَعَادُكُمْ وَبِهِ نَجَاحُ طَلِبَتِكُمْ وَإِلَيْهِ مُنْتَهَى رَغْبَتِكُمْ وَنَحْوَهُ قَصْدُ سَبِيلِكُمْ وَإِلَيْهِ مَرَامِي مَفْزَعِكُمْ فَإِنَّ تَقْوَى الله دَوَاءُ دَاءِ قُلُوبِكُمْ وَبَصَرُ عَمَى أَفْئِدَتِكُمْ وَشِفَاءُ مَرَضِ أَجْسَادِكُمْ وَصَلاحُ فَسَادِ صُدُورِكُمْ وَطُهُورُ دَنَسِ أَنْفُسِكُمْ وَجِلاءُ عَشَا أَبْصَارِكُمْ وَأَمْنُ فَزَعِ جَأْشِكُمْ وَضِيَاءُ سَوَادِ ظُلْمَتِكُمْ فَاجْعَلُوا طَاعَةَ الله شِعَاراً دُونَ دِثَارِكُمْ وَدَخِيلًا دُونَ شِعَارِكُمْ وَلَطِيفاً بَيْنَ أَضْلاعِكُمْ وَأَمِيراً فَوْقَ أُمُورِكُمْ وَمَنْهَلًا لِحِينِ وُرُودِكُمْ وَشَفِيعاً لِدَرَكِ طَلِبَتِكُمْ وَجُنَّةً لِيَوْمِ فَزَعِكُمْ وَمَصَابِيحَ لِبُطُونِ قُبُورِكُمْ وَسَكَناً لِطُولِ وَحْشَتِكُمْ وَنَفَساً لِكَرْبِ مَوَاطِنِكُمْ فَإِنَّ طَاعَةَ الله حِرْزٌ مِنْ مَتَالِفَ مُكْتَنِفَةٍ وَمَخَاوِفَ مُتَوَقَّعَةٍ وَأُوَارِ نِيرَانٍ مُوقَدَةٍ فَمَنْ أَخَذَ بِالتَّقْوَى عَزَبَتْ عَنْهُ الشَّدَائِدُ بَعْدَ دُنُوِّهَا وَاحْلَوْلَتْ لَهُ الأُمُورُ بَعْدَ مَرَارَتِهَا وَانْفَرَجَتْ عَنْهُ الأَمْوَاجُ بَعْدَ تَرَاكُمِهَا وَأَسْهَلَتْ لَهُ الصِّعَابُ بَعْدَ إِنْصَابِهَا وَهَطَلَتْ عَلَيْهِ الكَرَامَةُ بَعْدَ قُحُوطِهَا. وَتَحَدَّبَتْ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ بَعْدَ نُفُورِهَا وَتَفَجَّرَتْ عَلَيْهِ النِّعَمُ بَعْدَ نُضُوبِهَا وَوَبَلَتْ عَلَيْهِ البَرَكَةُ بَعْدَ إِرْذَاذِهَا فَاتَّقُوا الله الَّذِي نَفَعَكُمْ
[٦٨٥] العذاري, شهاب الدين: ملامح المنهج التربوي عند اهل البيت عليهم السلام, ص٨٥.