التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٦٣ - أ - الاسرة
فنجد ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد طبق نظاما أخلاقيا اجتماعيا لا مثيل له، من جهة مساواة الناس جميعهم، والتآخي، والتصاهر، وحفظ الحقوق، والمعاقبة على تجاوزها، وترك المنكرات وغير ذلك، فقد كان مجتمعا حاول النبي (صلى الله عليه وآله) جعله خلوقاً ملتزماً بنظام إلهي عادل لامثيل له. وهذا يعني أنّ البشر قادرون على أن يتنعموا بالأخلاق الفاضلة عند وجود القائد القدوة القادر على إدارة المجتمع باختلاف ماربه ومشاربه([٤٢٢]).
قال تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بالله)([٤٢٣]).
فقد أنشأ الإسلام منذ فجر تأريخه مجتمعاً سليماً تتوافر فيه عناصر التقدم والازدهار فقد أقامه على أساس وثيق من المودة والمحبة والألفة وجعله مجتمعاً متراصاً يشد بعضه بعضاً لا مكان فيه للكراهية والبغضاء. ويتكون مما يلي:
أ - الاسرة
رابطة اجتماعية تتكون من زوجين وأطفالهما، وتشمل الجدود والأحفاد وبعض الأقارب على أن يكونوا في معيشة واحدة([٤٢٤]). والأُسرة هي اللبنة الأُولى لتكوين المجتمع، وهي الخلية التي تقوم بتنشئة العنصر الإنساني وتشكيل دعائم البناء الاجتماعي، وهي نقطة البدء المؤثرة في مرافق المجتمع جميعها، وفي مراحل حياته جميعها إيجاباً وسلباً، والأسرة بأوضاعها ومراسيمها تعبير عن نظام اجتماعي / تربوي ينبعث عن ظروف الحياة والطبيعة التلقائية للنظم والأوضاع الاجتماعية.
[٤٢٢] حجازي, محمد احمد: علم الأخلاق والتربية, دار الجوادين, ط١, ٢٠١١, ص٥٨.
[٤٢٣] سورة ال عمران: آية ١١٠.
[٤٢٤] وافي, علي عبد الواحد: الاسرة والمجتمع, دار أجياء, ١٩٤٥, ص١٥.