التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٠٤ - ٢- التربية بالموعظة
تفكره ففي ما يبقى ويفنى، وجمع له الحلم في الصبر، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه، وجمع له الحذر في أربع: أخذه الحسن ليقتدى به، وتركه القبيح لينتهي عنه، واجتهاده الراي في اصلاح امته والقيام فيما جمع لهم من خير الدنيا والآخرة، صلوات الله عليه وآله الطاهرين([٢٧٢]). وإنّ الأسوة الحسنة بالمربي والقدوة الصالحة بأفعاله وصفاته هي السبب الأقوى في التربية المجدية والعامل الأعظم في نجاحها فالتأسي بالعظماء في الصفات والإقتداء بهم في المظاهر والأعمال إحدى النزعات الأصيلة في نفس الإنسان، المنطبعة فيها منذ نعومة أظفاره. من أجل هذا كانت بعثة الرسول وكانت عصمته من متسمات رسالة الدين ومن الضمانات اللازمة لتحقيق غايته. ومن أجل هذا كانت بعثة الرسول وكانت عصمته من ضرورات الإنسان الفرد. ومن ضرورات الأمة للإرتفاع بهما إلى هدف الإنسانية الأقصى. ومن أجل هذا كانت مهمة الرسالة مزدوجة فهي بلاغ مبين لتعاليم الدين وشرح وافٍ لأهدافه من جهة، وهي تربية لنفوس الأمة وتزكية وتطهير لقلوبهم وأرواحهم([٢٧٣]). كما في قوله تعالى: (لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ)([٢٧٤]).
٢- التربية بالموعظة
كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) واعظاً ومرشداً أميناً، يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر, وكان متحلياً بمحاسن الأخلاق، وكان (صلى الله عليه وآله)
[٢٧٢] الري شهري, محمد: موسوعة الإمام الحسين, م١, دار الحديث, قم المقدسه, ط٢, ١٣٩١, ص٢٧٥- ٢٧٨.
[٢٧٣] زين الدين, محمد امين: الإسلام ينابيعه مناهجه غاياته, ص٧٣.
[٢٧٤] سورة ال عمران, آية: ١٦٤.