التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٥٤ - د - التسامح
للخير ونصراً للحق، ولذا نجدهم رحماء شفوقين حتى مع أعدائهم ليعودوا إلى رشدهم ويلتحقوا بركب الحق والخير، وقد جسد الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه أروع ملاحم الإنسانية والرحمة والتسامح، ففي طريقة إلى كربلاء التقى بأحد ألوية جيش ابن زياد وكانوا عطاشى، فأمر الإمام الحسين (عليه السلام) أتباعه بسقي الجيش وقال لهم: (اسقوا القوم وارووهم من الماء ورشفوا الخيل ترشيفاً) وقد سقى الإمام الحسين (عليه السلام) بنفسه ابن طعان المحاربي. فهل هناك صورة أروع من ذلك تبين سعة تسامح الإمام الحسين وعفوه حتى لأعدائه وهو يعلم أنّ الأمر لو كان معكوساً لما فعلوه معهم ذلك وفعلاً هذا ما حدث في واقعة الطف([١٠٢٨]).
ويرى جون لوك في رسالته في التسامح إلى المسيحيين: أنّني أنظر إلى التسامح على أنّه العلامة المميزة للكنيسة الحقة. فبعضهم يتباهى بقدم الأماكن والألقاب، أو بعظمة الطقوس، وبعضهم يزهو بصلاح ايمانه، في حين يفاخر الجميع بما يعتقدونه أنّه الإيمان الحق الذي لا يشاركهم فيه احد. هذه كلها وغيرها مما على شاكلتها إنّما هي علامات على شهوة البشر في تسلط كل منهم على الآخر أكثر مما هي علامات على حب كنيسة الله. فلنسلم بأنّ لكل فرد الحق في التوجه نحو كل هذه الأمور لكنه إذا تجرد من المحبة والتواضع وارادة الخير للبشرية بمن فيها غير المسيحيين فإنّه، في هذه الحال لا يمكن أن يكون مسيحياً حقاً([١٠٢٩]).
" فالتسامح هو فضيلة أخلاقية في النفس الإنسانية، إذ تفيض من هذه النفس الرحمة، والعفو والتواضع ".
[١٠٢٨] السعدي, حاتم جاسم عزيز: القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام, ص١٧٢.
[١٠٢٩] لوك, جون: رسالة في التسامح, ترجمة – منى ابو سنة, ط١, ١٩٩٧, ص١٩.