التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٠٢ - ١- التربية بالقدوة
عن الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام): قال الحسين (عليه السلام): سألت أبي (عليه السلام) عن مدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: كان دخوله لنفسه مأذوناً له في ذلك، فإذا أوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء جزء لله تعالى، وجزء لاهله، وجزء لنفسه، ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس فيرد ذلك بالخاصة على العامة ولا يدخر عنهم منه شيئاً. وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه، وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيشاغل ويشغلهم فيما أصلحهم وأصلح الأمة من مسألته عنهم، وإخبارهم بالذي ينبغي، ويقول: " ليبلغ الشاهد منكم الغائب، وابلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغ حاجته، فإنه من أبلغ سلطاناً حاجة من لا يقدر على ابلاغها ثبت الله قدميه يوم القيامة "، لا يذكر عنده إلاّ ذلك، ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون رواداً، ولا يفترقون إلاّ عن ذواق، ويخرجون أدلة فقهاء.
فسألته عن مخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله)، كيف كان يصنع فيه؟ فقال: كان (صلى الله عليه وآله) لا يخزن لسانه إلاّ عما يعنيه، ويؤلفهم ولا ينفرهم, ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، ويحذر الناس ويحترس منهم، من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه، ويتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة الله أن يغفلوا أو يميلوا، ولا يقصر عن الحق ولا يجوزه، الذين يلونه من الناس خيارهم، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة للمسلمين، وأعظهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة ومؤازرة.
قال: فسألته عن مجلسه. فقال: كان (صلى الله عليه وآله) لا يجلس ولا