التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٠١ - ١- التربية بالقدوة
أنّه اشارة إلى أنّ مكارم الأخلاق وإن وجدت في شخصيات الأنبياء (عليهم السلام)، ومارسوا بعضها أو أغلبها، ولكن مرحلتهم التأريخية لم تكن مرشحة لبروز تلك الأخلاق وتجسدها من الناحية العملية. إذ كيف أن تبرز الأخلاق العسكرية أو السياسية في شخصية لم تمارس الحياة العسكرية أو السياسية؟ الأمر الذي كان متجسداً في شخصية الرسول مُحَمَّد (صلى الله عليه وآله). ولهذا لم يقل الرسول الأعظم إنّه جاء بمكارم الأخلاق، وإنّما قال إنه جاء لكي يتممها في شكلها العملي الممارس في الحياة، بحيث رأت البشرية كيف تجسدت أخلاق الأنبياء جميعاً في شخصية خاتمهم، وكيف نعمت هذه البشرية بهذه الرحمة الإلهية المهداة. إنّ البحث عن الشخصية الإنسانية المتكاملة لا يمكن أن يكون خارج إطار الشخصية المحمدية التي وجهها القرآن وبناها القرآن، وهذا التوجيه والبناء هما رعاية الهية لهذه الشخصية، كما هما رعاية إلهية للإنسانية جميعاً. فلقد تكاملت الأبعاد الروحية والاجتماعية والتنظيمية والفكرية في هذه الشخصية فصح وصفها بالاستقامة، تلك الاستقامة التي مع كونها هبة ربانية، ولكنها لم تأت ناجزة ومن دون مشقة وعناء. والذي نعرفه من سيرة الرسول مُحَمَّد (صلى الله عليه وآله) أنّه بذل غاية الجهد وأقصاه من أجل بلوغ هذا التكامل في شخصيته حتى قال (لقد شيبتني هود واخواتها) وعنى بذلك قوله تعالى: (واسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ)..اي انه شاب عناء وجهدا من شدة تقصي الاستقامة وبلوغ اقصى مراميها، حتى كرمه الله بالاحاطة بها وبهداية منه وتكريم([٢٧٠]). قال تعالى: (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)([٢٧١]).
[٢٧٠] عبود, شلتاغ: قضايا إسلامية معاصرة " في السيرة والأدب النبوي الشريف ", ص١٠٤.
[٢٧١] سورة الانعام: آية: ١٦١.