التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٧٠ - ١- مفهوم الأخوة
الله (صلى الله عليه وآله بين المهاجرين والانصار فكانت خطوة أخرى لإقامة الدولة الجديدة والقضاء على بعض قيم النظام القبلي من دون أن يمس القبيلة بشيء، مستثمراً حال التعاطف وحرارة الإيمان التي بدت من المسلمين فجعل أساس العلاقة بين الأفراد رابطة العقيدة والدين متجاوزاً علقة الدم والعصبية([٧٣٠]).
وكان الاختلاف بين المهاجرين والأنصار، وبين الأنصار أنفسهم - الأوس والخزرج - أي الجبهة الداخلية، فقد تمكّن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من التغلّب على تلك المشكلات والقضايا بأساليب حكيمة وسياسية محنّكة، فقد عالجها بالموَاخاة بين المهاجرين والأنصار، حينما جمعهم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال لهم: «تآخوا في الله أخوين أخوين»، فأصبح هذا التآخي والوحدة بين الأطراف المتنازعة، طريقاً لحلّ المشكلات الأخرى، كما اختار الإمام عليّاً (عليه السلام) أخاً لنفسه وقال: «يا عليّ أنت أخي في الدُّنيا والآخرة"([٧٣١]). وأخذ كل رجل من الأنصار أخاً له من المهاجرين يشاركه الحياة، وبذا طوت المدينة صفحة دامية من تأريخها إذ كانت لا تخلو أيامها من صراع مرير بين الأوس والخزرج يؤججه اليهود بخبثهم ودسائسهم وانفتح على العالم عهد جديد من الحياة الإنسانية الراقية إذ زرع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك عنصر بقاء الامة، وفاعليتها الإيمانية([٧٣٢]).
فأهل البيت (عليهم السلام) جاءوا بالأخوة الصحيحة، وحثوا عليها حثاً
[٧٣٠] لجنة التأليف: أعلام الهداية: محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم, ص١٢٣.
[٧٣١] السبحاني, جعفر: السيرة المحمدية, تعريب: د. يوسف جعفر سعادة, ص٧٦.
[٧٣٢] المجمع العالمي لأهل البيت: أعلام الهداية: محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم, ص١٢٣.