التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٩١ - تمهيد
تركت وشأنها طغت على الإنسان، وسلبت منه المثل الكريمة، وجردته من الصفات الرفيعة التي يمتاز بها عن الحيوان السائم، وقد وضع الإسلام الاسس السليمة لقلع جذورها، واخماد نارها، وتجميد فعالياتها ليكون الإنسان بمأمن من شرورها وآثامها([٨٠٤]).
أما السيد مُحَمَّد باقر الحكيم فقال: هي مجموعة من الاتجاهات والانفعالات النفسية المرتبطة بالعلاقات الاجتماعية يحرمها الشارع المقدس، ويحذر منها أشد التحذير بسبب ما يمكن أن تحدثه من تأثير سلبي على مسيرة الإنسان التكاملية الاجتماعية([٨٠٥]).
والإنسان إذا سعى إلى الكمال وأراد أن يحقق لنفسه كل مطالب السعادة الأبدية فعلية الالتزام بالضوابط الأخلاقية التي ترتضيها الأديان وعليه ان يتخلى عن الرذائل كلها وكل ما من شأنه أن يؤدي به إلى تلك الأمراض النفسية التي تعقد مسيرته ومسار حياته الاجتماعية والدينية فعليه أن يلتزم الأخلاق والدين لكي يبعد ذلك عن نفسه، ولكي يكون كما أراد الله له، ولكي يظهر بالمظهر اللائق أمام المجتمع الصالح الذي نسعى إلى تحقيقه على وفق تعاليم الدين الحنيف، وكل هذا يتم باصلاح " النفس " فيجب على الإنسان ألاّ يهمل نفسه ويتركها بعيدة عن التهذيب والتطويع، وكما قال الشاعر([٨٠٦]):
أبدأ بنفسك فانهها عن غيها
فاذا انتهت عنه فأنت حكيم
وكما قال سقراط: " أعرف نفسك بنفسك"([٨٠٧]).
[٨٠٤] القرشي: النظام التربوي في الإسلام, ص٢٩٠.
[٨٠٥] الحكيم: دور اهل البيت في بناء الجماعة الصالحة, ج٢, ص٦١.
[٨٠٦] العطار, مهدي: محاضرات أخلاقية, المركز الثقافي للنشر, بيروت, ٢٠٠٣, ص٢٢٢.
[٨٠٧] كرم, يوسف: تاريخ الفلسفة اليونانية, ص٦٤.