التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٩٣ - أولاً - العجب
عن الإمام أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن العجب الذي يفسد العمل؟ فقال: العجب درجات، منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسناً فيعجبه، ويحسب أنّه يحسن صنعاً، ومنها أن يؤمن العبد بربه، فيمن على الله عزّ وجلّ، ولله عليه فيه المنّ([٨١١]).
ويقال: العجب هو ابتهاج الإنسان وسروره بتصور الكمال في نفسه وإعجابه بأعماله، والإدلال بها بظن تماميتها وخلوصها، وحسبان نفسه خارجاً عن حد التقصير، لا السرور بصدور العمل مع التواضع لله والشكر له على التوفيق، والخوف من ترك تمامه وانتفائه قبوله، فإنّه لا بأس به، بل هو حسن([٨١٢]).
عن الإمام أبي جعفر (عليه السلام) قال: سئل النبي (صلى الله عليه وآله) عن خيار العباد؟ فقال: الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساؤا استغفروا، وإذا أعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا، وإذا غضبوا غفروا([٨١٣]).
ونقلاً عن العلامه المجلسي، قال الشيخ البهائي قدس الله روحه: لا ريب أن من عمل أعمالا صالحة من صيام الأيام، وقيام الليالي، وأمثال ذلك، يحصل لنفسه ابتهاج، فإنّ كان من إذ كونها عطية من الله له، ونعمة منه تعالى عليه، وكان مع ذلك خائفاً من نقصها شفيقاً من زوالها، طالباً من الله الزيادة منها، لم يكن ذلك الابتهاج عجباً وإن كان من إذ كونها صفة وقائمة به ومضافة إليه، فاستعظمها وركن إليها ورأى نفسه خارجاً عن حد التقصير، وصار كأنّه يمن على الله سبحانه بسببها فذلك هو العجب([٨١٤]).
[٨١١] العاملي: وسائل الشيعة, ج١, ص١٠٠
[٨١٢] آية الله المشكيني: درووس في الأخلاق, ص٢٠٠
[٨١٣] العاملي: وسائل الشيعة, ج١, ص١٠٦.
[٨١٤] المجلسي: بحار الانوار, ج٦٩, ص٣٠٦. وينظر الموسوي, الاربعون حديثاً, ص٧٧.