التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٠٠ - درجات الإيثار
السموات، فنظر إلى منزلة كادت ان تتلف نفسه من أنوارها وقربها من الله، فقال: يارب، بماذا بلغ إلى هذه الكرامات؟ قال تعالى: بخلق اختصصته به من بينهم، وهو الإيثار يا موسى لا يأتيني أحد منهم قد عمل به وقتاً من عمره إلاّ استحييت من محاسبته، وبوأته من جنتي إذ يشاء "([٥٣٣]).
وروي أن جاء رجل إلى النّبي (صلى الله عليه وآله)، فشكا إليه الجوع، فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى بيوت أزواجه فقلن: ما عندنا إلاّ الماء. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من لهذا الرجل الليلة؟ فقال الإمام علي بن أبي طالب (عليهما السلام): أنا له يا رسول الله. وأتى فاطمة (عليها السلام) فقال لها: ما عندك يا ابنة رسول الله؟ فقالت: ماعندنا إلاّ قوت العشية، لكنا نؤثرضيفنا، فقال (عليه السلام): يا ابنة محمد، نومي الصبية واطفئي المصباح. فلما أصبح عليّ (عليه السلام) غدا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاخبره الخبر, فلم يبرح حتى انزل الله عزّ وجلّ: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)([٥٣٤]).
وعن الإمام الصادق (عليه السلام): كان عند سيدة النساء فاطمة (عليها السلام) شعير, فجعلوه عصيدة، فلما انضجوها ووضعوها بين أيديهم جاء مسكين، فقال المسكين: رحمكم الله، فقام علي (عليه السلام) فأعطاه ثلثاً. فلم يلبث ان جاء يتيم، فقال اليتيم: رحمكم الله، فقام علي (عليه السلام) فأعطاه الثلث. ثم جاء أسير، فقال الأسير: رحمكم الله، فأعطاه عليّ (عليه السلام) الثلث، وما ذاقوها. فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية (وَكَانَ سَعْيُكُمْ
[٥٣٣] النراقي: جامع السعادات,ج٢, ص٢٩٣.
[٥٣٤] سورة الحشر, آية: ٩. ينظر الريشهري: ميزان الحكمة, ج١, ص١٧.