التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٠٢ - ٦- الصبر
مقتضيات الشرع والعقل أوامراً ونواهياً، وهو دليل رجاحة العقل، وسعة الأُفق، وسمو الخلق، وعظمة البطولة والجَلَد، كما هو معراج طاعة الله تعالى ورضوانه، وسبب الظفر والنجاح، والدرع الواقي من شماتة الأعداء والحسّاد([٥٤٢]). قال تعالى: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِالله)([٥٤٣]).
والصبر منزل من منازل السالكين, ومقام من مقامات الموحدين، وبه ينسلك العبد في سلك المقربين, ويصل إلى جوار ربِّ العالمين. قال تعالى: (وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)([٥٤٤]).
إن الحياة الدنيوية ممتلئة بالمشكلات والمصائب الّتي تستوعب حياة الإنسان في واقعه الفردي والاجتماعي، ولو أنّه تصدى لهذه المشكلات وواجه هذه المخاطر والتحديات للواقع العملي بصبر ومقاومة ومثابرة فإنّه سوف يتجاوزها وينتصر عليها قطعاً، وإلاّ فإنّه لن يصل إلى مقصوده أبداً، وسيجد نفسه يعيش الخنوع والخضوع للتحديات الصعبة الّتي يفرضها عليه الواقع. والمراد من الصبر هو الاستقامة أمام المشكلات والحوادث المختلفة، المقابلة له هو «الجزع» ويعني افتقاد عنصر المقاومة والاستسلام أمام تحديات الواقع والمشكلات الاجتماعية والنفسية في حركة الحياة على المستوى المادي والمعنوي، فلو أنّ الإنسان لم يقف أمام أهوائه الطاغية ونوازعه النفسية ولم يقاوم الجوانب الدنيوية ولم يسلك في طريق «معرفة الله» وطاعته، فإنّه لن يصل إلى أي مرتبة من مراتب الكمال المعنوي والإنساني([٥٤٥]).
[٥٤٢] الصدر: أخلاق اهل البيت, ص١٥٠
[٥٤٣] سورة النحل: آية: ١٢٧.
[٥٤٤] سورة النحل: آية ٩٦.
[٥٤٥] الشيرازي: الأخلاق في القرآن, ج٢, ص٤٠٣.