التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٥٤ - ٤- الحج
فعندما حلقت رأسك، نويت أنّك تطهّرت من الأدناس ومن تبعة بني آدم وخرجت من الذنوب، كما ولدتك أمّك؟ قال: لا، قال: فعندما صلّيت في مسجد الخيف، نويت أنّك لا تخاف إلّا الله - عزّ وجلّ - وذنبك ولا ترجو إلّا رحمة الله تعالى؟ قال: لا، قال: فعندما ذبحت هديك نويت أنّك ذبحت حنجرة الطمع بما تمسّكت به من حقيقة الورع، وأنّك اتبعت سنّة إبراهيم عليه السلام بذبح ولده، وثمرة فؤاده، وريحان قلبه، وأحييت سنّته، لمن بعده وقربه إلى الله تعالى لمن خلفه؟ قال: لا، قال: فعندما رجعت إلى مكّة، وطفت طواف الإفاضة، نويت أنّك أفضت من رحمة الله تعالى، ورجعت إلى طاعته وتمسّكت بودِّه، وأدَّيت فرائِضه، وتقرَّبت إلى الله تعالى؟ قال: لا، قال له الإمام زين العابدين عليه السلام: فّما وصلت مِنى، ولا رميت الجِمار، ولا حَلَقْتَ رأسك، ولا أدَّيت نُسكَكَ، ولا صلَّيت في مسجد الخيف، ولا طفت طواف الإفاضة، ولا تقرّبت، ارجع فإنّك لم تحجّ! فَطَفِقَ الشّبليّ يبكي على ما فرّطه في حجّه، وما زال يتعلّم حتّى حجّ من قابل بمعرفة ويقين([٤٠٤]).
وهذه هي مظاهر العبادة بخصوص الفرد المسلم فإذا تشابكت فروعها وتلاحمت اغصانها استطاعت ان تنقل الفرد المسلم إلى مكانه أرفع في بناء المجتمع، ليكون لبنة صالحة وقوة دافعة، يخطو بها المجتمع إلى الإمام خطوات تعود على الأفراد بالسعادة والخير، والنمو، والرقي والتقدم([٤٠٥]).
عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) قال "حق (الصلاة) أن تعلم أنّها وفادة إلى الله عز وجل وأنك فيها قائم بين يدي الله عز وجل فإذا علمت ذلك
[٤٠٤] النوري, الميرزا: مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل, ج١٠,,ص١٦٨- ١٧٣.
[٤٠٥] مكرم, عبد العال سالم: اثر العقيدة في بناء الفرد والمجتمع, ص٨٥.