التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٧٥ - ١- التربية بالقدوة
والمرسلين([١٨٥]). عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: "إنّ الله عزّ وجلّ أدب نبيه فأحسن أدبه فلما اكمل له الأدب قال: (إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ثم فوض إليه أمر الدين والأمة ليسوس عباده([١٨٦]). فكان (صلى الله عليه وآله) خلقه القرآن([١٨٧]).
فكان النبي (صلى الله عليه واله) أحكم الناس وأحلمهم وأشجعهم وأعدلهم وأعطفهم، لم تمس يده يد إمرأة لا تحل، وأسخى الناس، لا يثبت عنده دينار ولا درهم، فإنّ فضل ولم يجد من يعطيه ويجنه الليل لم يأو إلى منزله حتى يتبرأ منه إلى من يحتاج إليه، لا يأخذ مما آتاه الله إلا قوت عامه فقط من يسير ما يجد من التمر والشعير، ويضع سائر ذلك في سبيل الله، ولا يسأل شيئاً إلا أعطاه، ثم يعود إلى قوت عامه فيؤثر منه حتى أنّه لربّما يحتاج إليه قبل انقضاء العام إن لم يأته شئ، وكان يجلس على الأرض، وينام عليها، ويأكل عليها، وكان يخصف النعل، ويرقع الثوب، ويفتح الباب، ويحلب الشاة، ويعقل البعير فيحلبها، ويطحن مع الخادم إذا أعيا، ويضع طهوره بالليل بيده، ولا يتقدمه مطرق، ولا يجلس مكتئاً، ويخدم في مهنة أهله، ويقطع اللحم، وإذا جلس على الطعام جلس محقراً، وكان يلطع أصابعه، ولم يتجشأ قط، ويجيب دعوة الحر والعبد ولو على ذراع أو كراع، ويقبل الهدية ولو أنّها جرعة لبن ويأكلها، ولا يأكل الصدقة، لا يثبت بصره في وجه أحد، يغضب لربّه ولا يغضب لنفسه وكان يعصب الحجر على بطنه من الجوع، يأكل ما حضر، ولا يرد ما وجد، لا يلبس ثوبين، يلبس برداً حبرة يمينة،
[١٨٥] الفورتيه, احمد جهان: القرآن اصل التربية وعلم النفس, دار الملتقى, قبرص, ط١, ١٩٩٤, ص٤٩.
[١٨٦] الكليني: الكافي, ج١, ص٦٦.
[١٨٧] بن عثيمين, محمد بن صالح: مكارم الأخلاق, دار الإيمان – الإسكندرية, ص٥٣.