التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٩٦ - ٢ - التربية العقلية
وعنه أيضاً: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما قسم الله للعباد شيئاً " أفضل من العقل، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل، وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل ولا بعث الله نبياً " ولا رسولاً " حتى يستكمل العقل، ويكون عقله أفضل من جميع عقول أمته وما يضمر النبي صلى الله عليه وآله في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين، وما أدى العبد فرائض الله حتى عقل عنه، ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل، والعقلاء هم أولو الألباب، الذين قال الله تعالى: (وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاّ أُولُو الالبَابِ)([٢٥٥]).
فيقول غيضان السيد علي: اعتبر كل من ابن باجة وابن رشد أنّ العقل هو أثمن قيمة يملكها الإنسان، وهو العنصر الأول في مراتب الأهمية، وهو مناط التكليف وأساس المسؤولية، وهو السبيل في الوصول إلى الحق والخير واليقين أيضاً، هو القانون العام للناس كافة وبه تحصل المعرفة وتبلغ السعادة القصوى والغبطة العظمى، وإنّ أي محاولة لإهماله وتحجيم دوره أو اضطهاد لهي دعوى صريحة إلى التخلف والجمود والرجعية والصعود نحو الهاوية([٢٥٦]).
وقد أشار (الغزالي) إلى أنّ معنى الفكر هو احضار معرفتين في القلب ليستثمر منهما معرفة ثالثة. ومثاله أنّ من مال إلى العاجلة واثر الحياة الدنيا وأراد ان يعرف أنّ الآخرة أولى بالإيثار من العاجلة فله طريقان: إحداهما أن يسمع من غيره أنّ الآخرة أولى بالإيثار من الدنيا فيقلده ويصدقه من غير بصيرة بحقيقة الأمر فيميل بعمله إلى إيثار الآخرة باعتماد مجرد قوله وهذا يسمى تقليداً ولا يسمى معرفة.
[٢٥٥] سورة البقرة, آية: ٢٦٩. ينظر الكليني: الكافي, ج١, ص١٣.
[٢٥٦] السيد علي, غيضان: الفلسفة الطبيعية والالهية: النفس والعقل عند ابن باجة وابن رشد, دار التنوير, ٢٠٠٩,ص٤١٥.