التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٠٠ - تأثير العجب على العقل
٥- والعجب يدفع الإنسان إلى الرياء، لأنّ الإنسان بصورة عامة إذا استصغر أعماله وجدها لا شيء ووجد أخلاقه فاسدة وايمانه لا يستحق الذكر عندما لا يكون معجباً بنفسه ولا بصفاته ولا بأعماله، بل يرى نفسه وجميع ما يصدر عنها سيئاً وقبيحاً فلا يعرضها ولا يتظاهر بها، فإنّ البضاعة سيئة لا تصلح للعرض. ولكنّه إذا رأى نفسه كاملاً وأعماله جيدة، فإنَّهُ يندفع إلى التظاهر والرياء ويعرض نفسه على الناس([٨٣٨]).
عن الإمام أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) - في حديث -: قال موسى بن عمران (عليه السلام) لإبليس: أخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه؟ قال: إذا أعجبته نفسه، واستكثر عمله، وصغر في عينه ذنبه([٨٣٩]).
فاذا عرف الإنسان هذه التاثيرات بصورة صحيحة ولاحظها بدقة ورجع إلى الأخبار والآثار الواردة عن آل البيت (عليهم السلام)، فمن الواجب أن يعتبر الإنسان نفسه ملزماً بالنهوض لاصلاح النفس وتطهيرها من هذه الرذيلة واستئصال جذورها من باطن النفس؛ لئلا ينتقل إلى العالم الآخر وهو بهذه الصفة، وإنّه حينما يغمض عينيه المادية الملكوتية ويشرق عليه سلطان البرزخ والقيامة، يرى أنّ حال كبائر المعاصي أفضل من حاله، إذ غمرهم الله برحمته الواسعة بسبب ندمهم أو بسبب ما كان عندهم من رجاء بفضل الله تعالى، وأما هذا المسكين الذي رأى نفسه مستقلاً وحسبها في باطن ذاته غنية عن فضل الله، فيرى أنّ الله تعالى حاسبه لذلك حساباً عسيراً، وأخضعه لميزان العدل كما أراد،
[٨٣٨] الخميني: الاربعون حديثاً, ص٨٥.
[٨٣٩] العاملي, وسائل الشيعة, ج١, ص٩٩.