التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٩٦ - أولاً - العجب
دعوته ويستنكر ردها بباطنه ويتعجب منه، فالادلال عجب مع شيء زائد([٨١٩]).
عن الإمام أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتى عالم عابداً فقال له: كيف صلاتك؟ فقال: مثلي يسأل عن صلاته؟! وأنا أعبد الله منذ كذا وكذا، قال: فكيف بكاؤك؟ قال: أبكي حتى تجري دموعي، فقال له العالم: فإن ضحكك وأنت خائف أفضل من بكائك وأنت مدل، إن المدل لا يصعد من عمله شيء([٨٢٠]).
ويرى (ابن مسكويه): أنّ العجب ظن كاذب بالنفس، باستحقاق مرتبة هي غير مستحقة لها. ومن عرف نفسه: أن يعرف كثرة العيوب والنقائص: التي تعتورها. فإنّ الفضل مقسوم بين البشر، وليس يكمل الواحد منهم إلاّ بفضائل غيره. وكل من كانت فضيلته عند غيره: فواجب عليه أن لا يعجب بنفسه([٨٢١]).
فالعجب من أخبث الصفات وأعظم المهلكات، سواء أكان حالاً غير راسخة في القلب أو صار بالمدوامة عليه ملكة راسخة، وهو من أشد الحجب بين القلب والرب تعالى. والمعجب مبغوض عند الله، مسلوب التوفيق من ناحية الله لحسبان نفسه غنياً عن إنعامه وإفضاله ونعوذ بالله من ذلك([٨٢٢]). قال تعالى: (فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى)([٨٢٣]).
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " ثلاث مهلكات: شح مطاع وهوى
[٨١٩] النراقي: جامع السعادات, ج١, ص٢٠٢.
[٨٢٠] الكليني: الكافي, ج٢, ص٣١٣.
[٨٢١] ابن مسكويه: تهذيب الأخلاق وتطهير الاعراق, ص٢٠٥.
[٨٢٢] آية الله المشكيني: درووس في الأخلاق, ص٢٠٠.
[٨٢٣] سورة النجم: آية: ٣٢.