التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣١٣ - ١- التكبر على الله
غاية الجهل هو أنّ الإنسان الضعيف يدعي الأُلوهية، وليس أنّه لا يرى نفسه عبداً لله فقط بل يسعي إلى دعوة الناس لعبادته أيضاً، أو يقول كما قال فرعون: (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى)([٨٨٥]). (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا المَلا مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي)([٨٨٦]).
الشكل الآخر من التكبّر إمام الله هو ما نجده من تكبّر إبليس وأتباعه إذ استكبروا ورفضوا إطاعة الله تعالى من موقع الأفضلية لأنفسهم والاعتراض على الحكم الإلهي وأمره إذ قالوا: إنّ إبليس الّذي خلق من النار لا ينبغي له السجود لمخلوق من تراب. كما تقول الآية الكريمة على لسان إبليس: (قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ)([٨٨٧]).
وقال: (قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ)([٨٨٨]).
وقد ضرب لنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم مثلاً رائعاً للذين لا يستنكفون عن عبادته ولايستكبرون، ذلك هو (عيسى بن مريم) خلقه الله تعالى من روحه القدسية التي نفخها في مريم، فهو بذلك السمو والرفعة، إذ هو الروح القدس التي نعجز عن إدراك ماهيتها، تمثلت بصورة بشر([٨٨٩]).
قال تعالى: (لَّن يَسْتَنكِفَ المَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلاَ المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا)([٨٩٠]).
[٨٨٥] سورة النازعات: آية: ٢٤.
[٨٨٦] سورة القصص: آية ٣٨
[٨٨٧] سورة الحجر: آية: ٣٣.
[٨٨٨] سورة الاعراف: آية ١٢. ينظر الشيرازي,كتاب الأخلاق في القرآن, ج٢, ص٣٤- ٣٥.
[٨٨٩] الشاكري: الكبائر, ص٨٠.
[٨٩٠] سورة النساء: آية: ١٧٢.