التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٢٩ - ١- البيئة الاسرية
الغَمَرَاتِ لِلْحَقِّ إذ كَانَ وتَفَقَّهْ فِي اَلدِّينِ وعَوِّدْ نَفْسَكَ اَلتَّصَبُّرَ عَلَى المَكْرُوهِ ونِعْمَ الخُلُقُ اَلتَّصَبُرُ فِي الحَقِّ والجِئْ نَفْسَكَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا إلى إِلَهِكَ فَإِنَّكَ تُلْجِئُهَا إلى كَهْفٍ حَرِيزٍ ومَانِعٍ عَزِيزٍ وأَخْلِصْ فِي المَسْأَلَةِ لِرَبِّكَ فَإِنَّ بِيَدِهِ العَطَاءَ والحِرْمَانَ وأَكْثِرِاَلاِسْتِخَارَةَ وتَفَهَّمْ وَصِيَّتِي ولاَ تَذْهَبَنَّ عَنْهَا صَفْحاً فَإِنَّ خَيْرَ القَوْلِ مَا نَفَعَ واِعْلَمْ أَنَّهُ لاَ خَيْرَ فِي عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ ولاَ يُنْتَفَعُ بِعِلْمٍ لاَ يَحِقُّ تَعَلُّمُهُ "([٦٣٥]).
وكذلك من وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) لأبنه الحسين (عليه السلام):
يا بني " من نظر في عيوب الناس ورضي لنفسه بها فذاك الأحمق بعينه، ومن تفكّر اعتبر، ومن اعتبر اعتزل، ومن اعتزل سَلِم، ومن ترك الشهوات كان حرّاً، ومن ترك الحسد كانت له المحبّة عند الناس"([٦٣٦]).
ويشير (ابن سينا) إلى أنّ العلاقة بين الوالدين والطفل هي علاقة تأثير وتأثر، وكما أنّ الوالدين يسهمان في تعليم الطفل الشيء الكثير، فإنّهما في الوقت نفسه يتعلمان أموراً عديدة من خلال التعامل معه وملاحظة ما يصدر عنه من أقوال وأفعال. ومن هنا يحسن بالوالدين التعرف على القدرات الحقيقية للطفل كي لا يضعا له من مستويات الطموح ما لا يتفق وقدراته. فالوالدان يعلمان الطفل الثقة بالنفس أو الشك فيها، الاقبال على الحياة أو النفور منها، ومن الممارسات التي هي ثمار طيبة وتعمل على نمو شخصية الأبناء نمواً سليماً: مدح الأطفال عندما يصيبون وتنمية حب الاستطلاع عندهم، وقضاء فترة كافية معهم، وهذا يتطلب من الوالدين التحلي بالعديد من الصفات مثل الصبر والقدرة على إدراك ما قد يواجههم، ومعرفة الحقائق المتصلة بالسلوك خاصة في مرحلة الطفولة. فيرى (ابن
[٦٣٥] الإمام علي: نهج البلاغة, ج٣, ص٣٠٢.
[٦٣٦] الحراني, أبو محمد الحسن بن علي: تحف العقول, بيروت, ١٩٦٥, ص٦٤.